مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 48 - السنة 12 - تموز"يوليو"1992 - المحرم 1413
فهرس العدد
اللاذقيّة كما تحدّث عنها المؤرّخون والجغرافيّون والرّحالة - هاشم عثمان ... وأقصد مرابع أحمد الزياد
اللاذقيّة هذه المدينة التي طار صيتها في الآفاق من بعد صرخة أبي العلاء المعري: في اللاذقية ضجة...
هذه المدينة، تعاقبت عليها أحداث وأزمان. ومر بها قواد عظام وشعراء مفلقون ومؤرخون ورحالة.. وأبدوا إعجابهم بها. وقد كثرت الأقوال في ذكر محاسنها. وأهم ما جذب الأنظار إليها، ميناها، مبانيها المهندسة المهندمة، ودير الفاروس.
قال شمس الدين الأنصاري المعروف بشيخ الربوة (ت/727هـ) :
"واللاذقية محاطة بالبحر من جهاتها الثلاث وهذه المدينة أشبه بالإسكندرية في بنائها وليس بها ماء جار يسقي أرضها وهي قليلة الشجر، قديمة البناء، وبأرضها معدن رخام أبيض أضفر موشى وبها دير الفاروس من أعجب البناء في الديور، وله يوم في السنة تجتمع النصارى إليه والمينا الذي باللاذقية من أعجب المواني في البحر وأوسعها لا يزال حاملًا للسفن الكبار وعليه سلسلة من حديد حاصرة لمراكبه مانعة مراكب العدو" (1) .
وقال أبو الفداء (ت/732هـ) :
"وهي بلدة ذات صهاريج وهي على ساحل البحر وبها مينا حسنة مفضلة على غيرها وبها دير مسكون يعرف بالفاروس حسن البناء. قال في العزيزي ومدينة اللاذقية جليلة من أعمال حمص.... وهي أجل مدينة بالساحل منعة وعمارة ولها مينا عظيم (2) ."
ووصفها صفي الدين عبد المؤمن بن عبد الحق البغدادي (ت/739هـ) بقوله:
"مدينة عتيقة رومية فيها أبنية مكينة، وهي بلد حسن في وطاء من الأرض، وله مرفأ جيد محكم وقلعتان متصلتان على تل مشرف على الربض" (3) .