مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 41 - السنة 11 - تشرين الأول"أكتوبر"1990 - ربيع الثاني 1411
فهرس العدد
العلاَّمة زكريا بن محمد بن محمود القزويني (1203-1283) في كتابه"عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات"تناول قضايا علمية هامة، مضى عليها أكثر من سبعة قرون، وإننا نجد في الكتاب حقائق علمية أكدتها معطيات العلم الحديث، ولا يخلو كتابه من تفسيرات غير صحيحة (لبعض الظواهر الفلكية بشكل خاص) لعدم توافر الأدلة العلمية في ذلك العصر. وما تضمنه كتابه يدل على سعة اطلاعه وأفقه العلمي.
وسوف أتناول نظرة القزويني إلى القمر، مع التعليق العلمي المناسب من وجهة النظر العلمية الحديثة، ليتأكد لنا ما قدمه العرب من خدمة جليلة لنشر المعارف العلمية وحقائق العلوم في العصور الوسطى.
*الأفلاك:
قبل الحديث عن القمر، ننوه بمصطلح الأفلاك الذي أورده القزويني، وكان شائعًا في عصره. يقول:"ذهب الحكماء إلى أن الفلك جسم بسيط كروي، مشتمل على الوسط، متحرك عليه. ليس بخفيف ولا ثقيل، ولا بارد ولا حار، ولا رطب ولا يابس، ولا قابل للخرق ولا للالتئام. ولهم على ذلك أدلة مذكورة في الكتب الحكمية، وكتابنا هذا ليس بصددها. والأفلاك كرات محيطة بعضها ببعض حتى حصلت من جملتها كرة واحدة يقال لها العالم، أدناها إلى العناصر فلك القمر، ثم فلك عطارد ثم فلك الزهرة، ثم فلك الشمس، ثم فلك المريخ، ثم فلك المشتري، ثم فلك زحل، ثم فلك الثوابت، ثم فلك الأفلاك."
واعلم أن لكل فلك مكانًا لا ينتقل عنه، لكنه متحرك فيه بأجرامه، لا يقف طرفة عين. وسرعة حركاتها أسرع من كل شيء شاهده الإنسان، حتى صح في الهندسة أن الفرس في حالة الركض الشديد من الوقت الذي يرفع يديه إلى أن يضعها يتحرك الفلك الأعظم ثلاثة آلاف فرسخ.