ثم إن الأفلاك منها ما يتحرك من المشرق إلى المغرب كالفلك الأعظم، ومنها ما يتحرك من المغرب إلى المشرق كفلك الثوابت وأفلاك السيارات، ومنها ما يتحرك بالنسبة إلينا دولابية ومنها ما يتحرك حمائلية (1) ، ومنها رحوية"."
كان الاعتقاد السائد في عصر القزويني حول العالم هو الاعتقاد المبني على نظرة بطليموس للكون، أي أن الأرض مركز للعالم وهي تضم العناصر الأربعة (الماء والتراب والهواء والنار) تحيط بها الأفلاك كما وصفها القزويني، والأجرام مثبتة بأفلاكها وتتحرك بحركتها. وأقرب الأفلاك إلى الأرض (العناصر) هو فلك القمر، لأن القمر هو أقرب الأجرام الكونية للأرض، وهذا ثابت علميًا. يليه فلك عطارد، ثم فلك الزهرة (2) ... الخ.
ومن اختلاف مواقع السيارات (الكواكب) والنجوم، وسرعاتها ومظاهر حركتها، قال القدماء بتعدد الأفلاك، واختلاف اتجاهات حركتها، وقد برزت بمرور الأيام ظواهر لم يستطع الفلكيون تعليلها على أساس نظام بطليموس- Ptolmey فأدخلت حركات إضافية على الأفلاك الأساسية، وتم افتراض وجود أفلاك صغيرة هي (أفلاك التدوير) أي لكل كوكب فلك أساسي يدور فيه حول الأرض، وله فلك تدوير خاص ضمن فلكه الأساسي. وبرزت معضلات أخرى، وفي عام 1543 ميلادي نشر نيقولا كوبرنيكوس- (Kopperniqk Nicolaus) تصورًا جديدًا عن نظام الكون اعتبر أن الشمس هي مركز العالم وتدور حولها الكواكب بما فيها الأرض، باستثناء القمر الذي يدور حول الأرض.
وجاءت دراسات كبلر وغاليلو ونيوتن لتؤكد تصور كوبر نيكوس وتعلل ظواهر فلكية عديدة، ولا مجال للخوض فيها.
وبتقدم علم الفلك تغيرت نظرتنا إلى الكون، وحتى تصور كوبر نيكوس لم يكن صحيحًا عن العالم، فالشمس هي نجم متوسط الحجم من مليارات النجوم التي تشكل مجرة درب التبانة، واكتشفت مليارات المجرات في الكون وفي جميع الاتجاهات وهي تتباعد بسرعات مختلفة، فالكون المنظور يتسع باستمرار، والأبعاد بين النجوم والمجرات خيالية.