فهرس الكتاب

الصفحة 10249 من 23694

مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 44 - السنة 11 - تموز"يوليو"1991 - محرم 1412

فهرس العدد

الطعَام.. والمشاعر الإنسانيّة في التراث ـــ نادية الغزي

يَلِدُ الطفل... يطلق أول صرخة في استقبال الحياة... يتنفس!! وبعد أن تبدأ أجهزته الداخلية بعملها الجديد.. بعد انفصالها عن العالم الجنيني يفتح الطفل فمه بطلب مبهم.. محركًا شفتيه، طالبًا بغريزته الفطرية الشيء الذي يبقيه على قيد الحياة.. الغذاء.

منذ الولادة، يبدأ الإنسان بالتهام الغذاء.. ويستمر فيما بعد، في هذا الالتهام.. ويظل يأكل ويأكل ما دامت عروقه تنبض بالحياة، فما هو هذا السر العظيم، الذي وهبنا إياه الخالق، في طلبنا المستمر.. الدائم.. للقمة؟!.

منذ آلاف السنين..

نبتت أول سنبلة قمح.. كانت خضراء في الربيع، ثم اصفرت وتحولت في الصيف إلى نبات له ساق هزيل من القش، وفي آخره بدت سنبلة ضخمة، بشكلها الهندسي الجميل، وبأشواكها الطويلة السوداء تمنع الأذى عن الحبات المتراصة، والتي نضجت بقدرة الخالق الكبرى، تنتظر يد الإنسان ليجنيها وينعم بأكلها..

وبالفعل.. وصل إنسان ما.. لا يهمنا إذا كان يلبس جلد غزال، أو فراء دب، أو ورقة تين!! ولا يهمنا إن كان رجلًا أو أنثى!! قطف الإنسان السنبلة وتذوق حباتها فوجد لهما طعمًا سائغًا!!.. أخذها.. جففها.. طحنها ثم عجنها بالماء.. وعلى ناره البدائية؛ أنضج أول رغيف من الخبز الشهي.

مع النار.. واكتشافها؛ دخل الإنسان بداية الحضارة..، ففضل أكل الشواء على أكل لحوم الحيوانات النيئة.. وشوى الأسماك النهرية والبحرية، وجمع في طعامه بين الشواء والخبز والخضر والفاكهة.. ورسم سنابل القمح ونحتها على جدران معابده القديمة، لأن الرغيف كان طعامه المقدس، وما زال مقدسًا إلى الآن..

بعد ذلك صار الرغيف رمزًا!!. رمزًا للمساواة بين الفقراء والأغنياء.. رمزًا للحرية.. رمزًا لنضال الشعوب ضد الجوع!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت