مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العددان 71 - 72 - السنة 18 - تموز"يوليو"1998 - ربيع الأول 1418
فهرس العدد
لا يختلف اثنان من الدارسين في العالم العربي ومواطن الاستشراق في جميع أنحاء العالم بأن اللغة العربية تعد واحدة من أهم اللغات العالمية في عالمنا المعاصر، نظرًا لماتتمتع به من ماضٍ عريقٍ وجذورٍ قوية ثابتة، وحاضر لا يقل أهمية عن ذلك الماضي بحال من الأحوال، لموقع الأمة العربية في وسط الكرة الأرضية ولاهتمام شعوب الأرض كافة، وبنسب مختلفة، في دراسة تاريخ هذه الأمة العريقة واستكشاف العوامل التي أدت في الماضي إلى تربع الأسلاف على عرش الثقافة العالمية دون منازع قرونًا عدة، بحيث أصبح لزامًا على كل دارس في تلك القرون تعلُّمها وفهم مقاصدها وقوانين كتابتها وإدراك أبعاد ألفاظها ليكون في عداد العلماء المشاركين في صنع الحضارة في عالم الإسلام المترامي الأطراف، فانضوى تحت لوائها طواعية علماء كبار من أبناء الشعوب التي تم تحريرها على أيدي جيوش الفاتحين من العرب في عهد الخلفاء الراشدين ومن تلاهم من أعيان الدول وقادتها خلال قرون العزّة والمنعة، يوم أن كان سلطان الدولة العربية قد بلغ حدود الصين وأواسط آسيا الصغرى شرقًا، والمغرب وموريتاينا ومالي غربًا، وجنوب أوروبة شمالًا، وأواسط إفريقية جنوبًا، الأمر الذي جعل الحرف العربي سيِّد الحروف المكتوبة والمنطوقة في عالم تلك الأيام، فأصبحت اللغة العربية الأهم بين لغات شعوب الأرض قاطبة، وغدت لغة العلم والثقافة والحضارة، فأثرت بذلك في بنيان لغات شعوب عدة ولاسيما لغات شعوب الأمم الكبرى في تلك الحقبة من الزمن، كالفارسية، والتركية، والأوردية، وغيرها، وبلغ هذا التأثير مداه الواسع باستخدام تلك الأمم فيما بعد الحرف العربي في كتابة لغاتهم والتعبير عما يدور في خواطرهم من شؤون