مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 55 و 56 - السنة 14 - نيسان وتموز"أبريل ويوليو"1994 - ذي القعدة 1414 وصفر 1415
فهرس العدد
اتساع دمشق في القرن العشرين ـــ للمستشرقة الفرنسية: آن ماري بيانكي* ـ ت.خليل فريجات ... معدل النمو ... السكان عام 1960 ... السكان عام 1984
يُجهد عالم الجغرافيا نفسه، في وصف وتفسير العلاقة، التي تربط الإنسان بوطنه وبيئته. ومن خلال هذا الواقع أريد أن أبيّن وبخطوط عريضة واضحة، الأحداث التي تتابعت خلال هذا القرن، في العلاقات بين المدينة وما يحيط بها، وبخاصة مراحل اتساع دمشق، نحو ضاحية الغوطة، التي كانت ولا تزال على ارتباط وثيق بالمدينة.
أنشئت دمشق، وتطورت في موقع له أهميته وبيئته المرموقتان، اللتان أعاد تدبيرهما وترتيبهما الإنسان الدمشقي. إن هذا الموقع الخاص، يفرض نفسه ضمن تضاريس ومنحدرات في الغرب والشمال، واختار الإنسان الدمشقي إقامة له في مجالات ثلاثة:
الغوطة والوديان الكائنة خلال الجبال، وضواحي السهب، والمنطقة التي تدعى المرج.
لم تصل دمشق، المحاطة بالحدائق الغناء، خلال حقبة تاريخها الطويل، حتى في فترات عظمتها، سعة المدن الكبرى في المنطقة، نظير القاهرة وبغداد، وبقيت دمشق مدينة متوسطة، تنعم بارتباط كامل وانسجام مع غوطتها. والقرى العديدة التي كانت تحيط بها، وتسيطر على هذه الغوطة، بمالكيها الكبار وتجارها، كانت هي بدورها تمدها بما تحتاج إليه من حاجات وغذاء، وكان هذا الانسجام والتوازن مبعث فتنة لدمشق وجمالها، بالإضافة إلى أصالتها، وأعطيا تاريخها استمرارًا وكمالًا تستحقهما.