مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 91 - السنة الثالثة والعشرون - أيلول"سبتمبر"2003 - رجب 1424
فهرس العدد
تاريخ العلم عند المسلمين ـــ د.محمد السيد علي بلاسي* ... غير هذا الأزهر السمح شهابا
لقد فجر الإسلام تاريخًا نسب إليه في العصر الوسيط، واهتم المؤرخون بتتبع حركات الفتوح الإسلامية التي وصلت إلى حدود الهند شرقًا وإلى جنوب فرنسا غربًا.. على أن التاريخ الإسلامي ليس فتحًا عسكريًا فحسب بل هو إلى جانب ذلك حضارة متسعة باتساع الفتوح فيما بين الشرق والغرب ( [1] ) .
فالإسلام الذي نادى بالتوحيد استطاع أن يشعر ذلك العالم المشتت الأطراف بوحدته، وأن يجعل هذه البيئة المترامية الأطراف تشعر بأنها تكوّن حضارة واحدة يربطها سمط واحد؛ وعن الإسلام نشأت الحضارة العربية؛ ومن الحضارة العربية تولد العلم العربي الذي ساهم في تكوينه مفكرون من مختلف القوميات والأديان: سريانيون وفرس وصابئة ونساطرة ويونانيون وأقباط وعبرانيون وأتراك. ولكن بلسان عربي وفي ظل الدين الحنيف.. ( [2] )
ومن هذا المزيج الإنساني كان الفكر الإسلامي إنسانيًا أكثر منه إسلاميًا!
والحقيقة أن نسبة هذا الفكر للإسلام نسبة تفتقر للدقة العلمية؛ فالإسلام منهج إلهي محدد بكتاب سماوي معجز. ومطلوب من المسلمين جميعًا أن يسيروا في حياتهم الدينية والفكرية والاجتماعية والسياسية وفق ذلك التوجيه القرآني، إلا أن المفروض شيء والواقع شيء آخر. وكما حدث بعض الانحراف عن المنهج الإسلامي السياسي، بحيث وقعت حروب بين المسلمين، فقد كان الفكر الإسلامي مرتبطًا بتراثهم القومي قبل الفتح، أكثر منه ارتباطًا بالقرآن والسنة.