فهرس الكتاب

الصفحة 14045 من 23694

مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 67 - السنة السابعة عشرة - أيار"مايو"1997 - محرم 1418

فهرس العدد

القهوة في دمشق* ورسالة الشيخ جمال الدّين القاسمي الدمشقي ـــ راندي ديغويلهم** ـ ت.محمد وليد حافظ

على الرغم من هدوء الحرب الكلامية النشيطة التي دارت حول مسألة القهوة في الوقت الذي حرّر فيه الشيخ القاسمي رسالته في القهوة عام 1904، فإن جوّ المقاهي ظل مكانًا مشبوهًا، يجتمع فيه هؤلاء أو أولئك للتسلية بطريقة، تعد مريبة غالبًا في أعين السلطات السياسية والدينية.

وصول المقاهي إلى دمشق واتساعها:

الشائع أن عادة شرب القهوة في دمشق دخلت عن طريق الصوفيين الدمشقيين في زياراتهم للقاهرة طوال النصف الأول من القرن السادس عشر حين خالطوا أنصار هذا الشراب، وخاصة الصوفيين اليمنيين من أصحاب الطريقة الشاذلية، والمقيمين في الأزهر.وتروي بعض كتب التاريخ أيضًا أن دخول القهوة جرى عبْر صوفيين قدموا إلى سورية مباشرة من المدن المقدّسة في الجزيرة العربية. ويروي، في هذا الشأن، المؤرخ نجم الدين الغزي أن الشيخ سعد الدين علي بن محمد العرّاق جلب في عام 1540م حبات من القهوة (1) . وإلى الشيخ سعد الدين يعود، علىالأرحج، فضل الريادة في تقديم هذا الشراب إلى ضيوفه في بيته بدمشق.

وسواء كان وصولها إلى دمشق مباشرة من الجزيرة العربية أو بتأثير أفواج الصوفيين اليمنيين المقيمين بالقاهرة، فإن ظاهرة المقاهي سرت بسرعة في دمشق فألفت جزءًا متممًا للمنظر الاجتماعي للمدينة منذ منتصف القرن السادس عشر. وابتداء من هذه الحقبة أصبحت المقاهي مجالات هامة للألفة المذكّرة (بين الذكور) في دمشق وفي حلب أيضًا، فأخذت الأهمية الاجتماعية نفسها التي للحمامات. إن ارتياد الحمام ارتبط إلى حد مابارتياد المقهى، فالرواد أنفسهم كانوا يستخدمون المجالين غالبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت