كانت بعض المقاهي تفتح أبوابها لكل الناس دون تمييز عمومًا، بينما كان لمقاهٍ أخرى زُبُنٌ أكثر تخصصًا (2) . يشهد على هذا أن بعض الحرفيين المنتمين إلى تنظيم حرفي واحد (كار) كانوا يرتادون مقاهي محددة.
كانت المنشآت الأكثر تواضعًا والدكاكين الصغيرة تتألف من عدة"اسكملات" (مقاعد دون مساند) ، أو من دكة خشبية متاحة لمن يجد عليها محلًا. ومع ذلك، وعلى الرغم من البساطة اللامتناهية لهذه الأماكن، كان الرواد يتأخرون ليلًا وهم يناقشون الأخبار اليومية وأحداث الساعة أو يتسلون فيها بالألعاب.
وفي المقاهي الكبيرة خصوصاَ، كان كثير من الروّاد يمضون شطرًا كبيرًا من الليل مع آخر ابتكارضروب التسلية المبتكرة، ويصغون، وهم يتذوقون فناجين القهوة المحضّرة غالبًا على الفحم ويدخنون النراجيل، إلى الموسيقيين والقصّاصين الذين يروون حكايات من التراث الشعبي منها حكاية عنترة وعبلة، وحكاية الملك الظاهر. وكانوا يشاهدون مباريات في المصارعة أو يلعبون لعبة الورق أو النرد أو الضامة وغيرها.. وكان هناك أحيانًا راقصون في المقاهي. وفي شهر رمضان تقدم المقاهي تسليات إضافية مثل مشاهد كركوز المسرودة في حلقات من أجل اجتذاب زُبُن الغد.
وبغض النظر عن هذا النوع من التسليات، كان ارتياد المقاهي يعني الانخراط في تيار الأحداث اليومية. ولم يكن من النادر أن يقرأ زبون بصوتٍ عالٍ مقالات من الصحف والمجلات. والحقيقة أنه بهذه الطريقة كانت الأخبار تصل إلى كثير من الأشخاص ولاسيما الأميون. وكانت تجري مثل هذه النشاطات في أغلب المقاهي، ولاسيما المقاهي التي سُميت فيما بعدُ المقاهي الأدبية، حيث كانت تناقش أحداث سياسية، بل واتجاهات ثقافية حديثة.
وأخيرًا كان بعض"العلماء"يرتادون المقاهي ليقابلوا الناس فيها لنشر الدعوة الدينية عن طريق الحكايات.
مقاهٍ في دمشق: