مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 95 - السنة الرابعة والعشرون - أيلول 2004 - رجب 1425
فهرس العدد
الرؤية الحالمة.. والتصور البديل تأبط شرًا"مثالًا"ـــ د.عبد الرحمن عبد الرحيم (*) ... ومَرِّ طيفٍ على الأهوال طَرَّاقِ ( [6] )
تحاول هذه المقالة قراءة نصٍ من الشعر القديم، للشاعر تأبط شّرًا، ولا تزعم تقديم الكثير من الجديد، إلا بالقدر الذي يتيح لها الكشفَ عن وحدة الموضوع في النص، ووحدة المشاعر النفسية التي هيمنت عليه، لتصل إلى ومضات وإشارات دالَّة على وحدة القصيدة.
وما يدعو إلى هذا التوجه ما طفا من فيض صفحات النقد العربي القديم ( [1] ) ، وما والاه من تتابع صفحات النقد الحديث، تتهم القصيدة القديمة بالتفكك، فتوزعها إلى أغراض تارة، وإلى بنى لا رابط بينها تارة أخرى ( [2] ) .
وتأبط شّرًا واحد من الشعراء الصعاليك في العصر الجاهلي، حفلت كتب الأدب بأخباره ( [3] ) ، وأسهمت في كشف محطات مهمة في حياته، ومذهبه في الحياة، ورؤيته لسيرورتها. وتقدمُه المصادر صاحب قوة بدنية غير عادية، يُقيم مع مجموعة من الفُتّاك المتصعلكين من قبيلة فهم وغيرها، يعتمدون الإغارة على قبائل الجوار، وسلب عابري الطرق، سبيلًا إلى تامين معايشهم وموارد حيواتهم، مما يدعو إلى القول: إن تأبط شّرًا كان على نحو ما متمردًا على سنن الحياة السائدة ونظمها التقليدية، رافضًا لها. ومما عمّق شعوره بالتمرد والرفض انكشاف غطاء الحماية القبلية عنه، وطرده من أفناء رعايتها.
يقع النص الذي نحن بصدده في ستة وعشرين بيتًا، كما رواه المفضل الضبي في اختياراته ( [4] ) ، وأحسب أن أهمية النص وقيمته الفنية والموضوعية، كانت سببًا في تصدُّره لهذه المجموعة الشعرية القيّمة.