مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 90 - السنة الثالثة والعشرون - حزيران"يونيو"2003 - ربيع الآخر 1424
فهرس العدد
ظاهرة الترديد في شعر أبي تمام دراسة إيقاعية جمالية ـــ رشيد شعلال ( [1] ) * ... وهذا دواءُ الدّاءِ منْ كُلِّ جَاهِلِ
ملخص:
التّرديدفي البلاغة العربية هو"أن يأتيَ الشّاعر بلفظة متعلّقة بمعنى، ثمّ يُرَدّدُها بعينها متعلّقة بمعنى آخر في البيت نفسه، أو في قسيم منه" ( [2] ) . وقد أسْمَاهُ بعضهم التّعطّف ( [3] ) ، وفي ذلك تجوّزٌ واتّساع. وإنّما شرط التّعطّف أن تُوَرَد اللّفظة متعلّقة بمعنى آخر في عجز البيت، بينما تكون الأولى في صدره. فقد ذهب"صفيّ الدّين الحلّي"إلى أنّ التعطّف شبيه بالتّرديد في إعادة لفظة بعينها في البيت ولكنّ العبرة بمكان وقوع اللّفظة المُردَّدة، وثبوت أنَّ"التّعطّف"شرطُه أن تكون إحدى كلمتيه في مصراع من البيت والثانية في الآخر ليُشبَّه مصراعا البيت في انعطاف أحدهما على الآخر بالعطفيْن في كون كلِّ عطف منهما يميل إلى الجانب الّذي يميل إليه الآخر ( [4] ) "."
"ومن فروقه أيضًا أنّه لا يشترط فيه أن تعاد اللّفظة بصيغتها، بل بما يُتصرَّف منها أيضًا" ( [5] ) .
ولكنّنا مع هذا المسعى الدّقيق في التّصنيف لا يسعنَا إلاّ أن نُعِدّ التّعطّف ضربًا من التّرديد، ولنسمّه تجوّزًا"الترديد بالتعطّف". ذلك أنّ ضروبًا كثيرة من البديع أحرى بأن تدرج ضمن كلّيات تتفرّغ صورًا وأشكالًا تجنّبًا لكلّ مظاهر اللّبس والتّداخل ممّا قد يُخْرِجُ المصطلح ممّا وضع له إلى مفاهيم أخرى تَنْأى به عن الغرض المقصود.
ولعلّ في مذاهب البديعيّين أنفسهم بعض اعترافٍ بهذا. فصفيّ الدّين الحلّي يقرّر أنّ التعطّف شبيه بالتّرديد وأمّا ما يذكره من فوارق وشروط، فهي لا تعدو أن تكون مجرّد تَنَوّع فتفرّع لظاهرة التّرديد بحسب صيغ اللّفظة المردّدة ومواضع ترديدها.