مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 81-82
فهرس العدد
يقول ابن سعد في كتابه"الطبقات"أن لفظة"الصوفي"لم تأخذ معناها الاصطلاحي في التداول قبل انتصاف القرن الثاني الهجري حيث أُطلقتْ عامة على الذين يتركون ملذات الحياة ونعيمها ويخصصون أنفسهم للعمل الصالح والزهد والتأمل.
ولقد تطورت هذه اللفظة تعريفًا واصطلاحًا وممارسةً في كافة القرون اللاحقة والتي شهدت تطور الفكر الصوفي والفلسفة الإسلامية، الأمر الذي وسّع دائرة الاهتمام بدراسة ظاهرة التصوف وحياة المتصوفين بين الكتّاب والباحثين في الوطن العربي.
أما في سورية فقد تصدّى الكثير من الأبحاث والدراسات والمؤلفات للوقوف على حقيقة التصوف عبر فتراته الزمنية، وجاءت كلها محاولة معمقة لدراسة التصوف وأهم مظاهره.
ولقد أنجز الباحث الدكتور علي حيدر أستاذ الأدب المملوكي والعثماني في قسم اللغة العربية بجامعة تشرين، كتابًا هامًا يبحث في الأثر الذي تركه الشعر الصوفي في العهدين المملوكي والعثماني بعنوان:"مدخل إلى دراسة التصوف"عبر العودة إلى الشعر الصوفي في القرن السابع الهجري والعصر المملوكي والعصر العثماني.
حيث يرى د.علي حيدر في مقدمة هذا الكتاب أن التصوف بلغ أوجه الفكري والثقافي في القرن السابع الهجري، وبعث الحياة في عروقه ثقافة عربية إسلامية كانت على وشك الجمود والتحجر.