فهرس الكتاب

الصفحة 10441 من 23694

مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 47 - السنة 11 - نيسان"أبريل"1992 - شوال 1412

فهرس العدد

قبس من اللغة ـــ *هشام النحّاس [1] ... أهدت إلى سيبويه الحتف والغُمما

(فداك أيتها الدقة اللغوية)

ليْس غريبًا أن يبتدع أديب العصر توفيق الحكيم شخصية (الدكتور حَتَّى) في مسرحية (الأيدي الناعمة) مستفيدًا من قول قديم نسب إلى الكسائي أو سيبويه:"أموت وفي نفسي شيء من حتى ومن القول القديم الشهير الآخر حتى حَتْحَتَتِ النحّاة".

وإذا لم يكن قد مات سيبويه من حرف الجر أو الاستئناف أو العطف: (حتى) الذي قد ينصب فيُنْصِب ويُتْعِب ولكن بأن مضمرة بعده، وليس نفسه.. فلقد مات سيبويه -بحسب بعض الروايات أو الأقوال -كأنه فادٍ يضحي ويسقط في سبيل (المسألة الزنبورية) التي اختلف فيها مع الكسائي حول قول بعض الأعراب:"قد كنت أظن أن العقرب أشد لسعة من الزنبور، فإذا هو هي". فقال الكسائي".. وقالوا: .. فإذا هو إياها"بالنصب. وكثُر المنحازون إلى الكسائي حتى"استكان سيبويه.. فخرج إلى فارس فأقام بها حتى مات (1) "فسخر الشاعر حازم بن محمد القرطاجنّي في منظومته التي حكى فيها هذه الواقعة؛ ومنها:

لذاك أعيت على الأفهام مسألةٌ

قد كانت العقرب العوجاء أحسبها ... قِدمًا أشدَّ من الزنبور وقع حُما

وفي الجواب عليها هل إذا هو هي ... أوَ هل (إذا هو إياها) قد اختصما

والغبن في العلم أشجى محنة عُلمت ... وأبرح الناس شجوًا عالمٌ هُضِما

وقد اجترأت هذه النقول من ابن هشام في كتابه (مُغني اللبيب) الذي كنا ندعوه (مُفني اللبيب) تهيبًا وإكبارًا طنزًا وسُخرًا، ثم أنشدت مستشهدًا وقابسًا: ... تنوعت الأسباب والموت واحد

ومن لم يمت (بالحرف) مات بغيره

فهل نذروا أرواحهم فداء للدقة في اللغة؟ ثم جئنا بأمثالنا التي منها: لا تُدقق حتى لا تتعب؟‍ ... وحال من دونها غيران مزعوج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت