مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 25 و 26 - السنة السابعة - تشرين الأول وكانون الثاني"اكتوبر ويناير"1986 و 1987 - صفر وجمادى الأولى 1407
يصل المسافر الآتي من البحر... من ثغور بلاد الشام القديمة إلى خانق الربوة جبل عن يمينه وجبل عن شماله.. نهر.. نهران.. ثلاثة، بل سبعة أنهر كالتعويذة تستهل السهل الفسيح الذي ينبثق فجأة أمام نظر المسافر الآتي من الغرب... عن وردة السهل.. وردة كبيرة تبث أنواع عطورها الغريبة، مخترقة سندس البساتين مخترقة جو الشام الحلو المدغدغ الحالم، المصبوغ بالدم والحرائق على مدى العصور.
لتقول دمشق على مدى الأجيال... كلمتها الخالدة الدائمة.. (أهلًا وسهلًا) .. دمشق ترحب بكم.. دومًا دمشق.. ترحب بكم...
أهلًا وسهلًا تقول الدمشقية لضيوفها حين تفتح باب بيتها.. بل أهلين وسهلين، بل مئة أهلًا ومئة سهلًا.. تفتح الأبواب مشرعة، ويستقبل الدمشقيون الضيوف فإذا البلدة قناديل وفوانيس وصدور، وتبقى دمشق على مر العصور شامخة لا تضربها غائلة من الدهر إلا رأيناها تشتد وتعمر.. وتلبس القشيب من عاداتها وألوانها..
قد تكون دمشق، هي (إرَمَ) .. كما ذكر بعض المؤرخين.. ذات العماد.. ذات العشرين ألف عمود في أيام آرام... بل قيل في مبالغات وصف عمدها أنها كانت أربعمئة ألف عمود. والله يا دمشق لتبقين.. فلقد قال رسول الله (:
ستكون دمشق في آخر الزمان أكثر المدن أهلًا.. ولأهلها معقلًا.. وأكثر أبدالًا وأكثرها مساجد.. وأكثرها زهّادًا... وأكثرها مالًا.. وأكثرها رجالًا... وأقلها كفارًا.
وفي قيل عن قيل عن كعب الأحبار قال: يبقى في دمشق مسجد يبقى بعد خراب الدنيا أربعين عامًا.