فهرس الكتاب

الصفحة 16051 من 23694

مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 76 - السنة 19 - تموز"يوليو"1999 - ربيع الأول 1420

فهرس العدد

أنا سكان السفينة نظرية الشعر ( [1] ) في النقد العربي القديم ـــ حسين الجمعة ... وأسيافنا يقطرن من نجدة دما

سأكتب عن شيء كتب عنه الآخرون وتعددت فيه الدراسات الحديثة.

ستقول: لماذا إذًا...؟!

فأقول: من الخطل الزعم القائل:"ليس بالإمكان أحسن مما كان".

سأكتب عن نظرية الشعر العربي عند القدماء، عن نشأتها وتطورها وعن القيم التي تمحورت في فلكها.

ما هذه النظرية، وما قيمتها المنهجية في التطبيق..؟

إن اهتمام العرب، في العصر الجاهلي، بالقيم اللغوية، وبدقة توظيف مدلولاتها وأصواتها اللفظية في توليد المعاني والصور الشعرية، وبالتفرد بأساليبهم الإيجازية البليغة التي تمثل قولتهم:"خير الكلام ما قل ودل"، ليرجح عندي أن هذه اللغة الفصحوية العريقة كانت مقدسة عند العرب. ثم جاء القرآن بلغته البيانية ليضفي على قدسيتها القومية قدسية دينية.

وبهذا التكامل القومي الديني، كانت اللغة عندهم، وما زالت، هي الوطن.

ويعجبني في هذا المدار قول أحد المستشرقين الفرنسيين:

"إن العرب كانوا كالفرنسيين يعدون لغتهم هي الوطن".

وقياسًا على معاييرها العلمية والفنية، تأصل الشعر العربي، وعليها تأصلت جذور النقد الأدبي للشعر.

ولعل من أبرز هذه القيم النقدية اللغوية، في العصر الجاهلي، ماروي- إن صحت الرواية- عما حدث في عكاظ، من مداخلة نقدية للنابغة الذبياني حول بيت للشاعر حسان بن ثابت. فقد استمع النابغة لقول حسان:

لنا الجفنات الغُر يلمعن بالضحى

فقال له النابغة:"إنك لم تحسن الفخر، لأنك جلعت"الجفنات"في موضع"الجفان"، وجعلت"الغر"في موضع"البيض"، وقلت"يلمعن"وكان ينبغي أن تقول:"يشرقن". وقلت:"أسيافنا"في موضع"سيوفنا"وقلت:"يقطرن"في موضع"يجرين". ... لها بارق نحو الحجاز، أطير"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت