مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 29 - السنة الثامنة - تشرين الأول"اكتوبر"1987 - صفر 1408
مع إطلالة العام الهجري الجديد 1408 وما تبعثه في النفوس من ذكرى عطرة للحدث التاريخي الإنساني المتمثل في الهجرة النبوية العظيمة والمؤثر في مجرى التاريخ وفي قيام الإنسان في الجزيرة العربية وفي مشارق الأرض ومغاربها دينًا وخلقًا وحضارة، على مدى العصور، ننشر هذه القصيدة التي كنا كتبناها في مثل هذه المناسبة من العام الهجري 1365 حيث كانت البشرية تئن في ضرام الحرب العالمية الثانية بجراحها النازفة دمعًا ودمًا.. تلك الجراح التي شهدت على النماريد الطغاة أعداء الحرية والعدالة الذين أشعلوا الحريق ليشبعوا في نفوسهم سعار الجشع إلى المال والعدوان وشهوة البطش بالإنسان والبلدان... ثم نسأل هل بين الذكريين من العاملين المذكورين، وقفَ طغيان الجبابرة أو استراحت البشرية المعذبة من دم يهدر وأرض تُغصب وحق يسلب وكرامة تستباح؟! أم أن الشعوب ما تزال منكوبة بأولئك البغاة وأن الحياة نفسها مهددة اليوم بحريق أعظم يفجِّره الطواغيت الكفرة بالحق وبالحياة حربًا نووية مدمرة تأكلهم وتأكل الأرض ومن عليها؟؟ أليس ما قيل في تلك الذكرى يقال اليوم والذكرى تعود.... وجراح المسجد الأقصى والكنيسة في أرضنا العربية وجراح بقاع أخرى عزيزة في العالم، تتفجر باللهيب؟!
فعسى أن يكون في اغتنام المناسبة في العودة إلى الوقفة عند صاحب الهجرة نبي الخلاص والرحمة والسلام محمد بن عبد الله (عليه السلام) ، مجال لاستعبار واستبصار بما يوحي من معاني الصبر والعزم في الكفاح والإيمان وبما يعلِّم من أخلاق ومواقف ترفع شرف الإنسان:
كيف أغفو وملء عيني ضياؤه وبقلبي أنداؤه ورخاؤهْ؟
وعلى مسمعي زفيف أغانيه وفي حمر أكوسي صهباؤه
أفأغفو وعبْقه مترع صدري ومسراه في دمي أصداؤه؟