أنا أغفو... وهذه وُرْقه البيض بتغريدها يرن نداؤه؟
أنا أغفو... وصحو أوتاره السجّع باق على الليالي وفاؤه؟
لا وذكراه والمودة والحب وأيكي الذي رعته ظباؤه
لا وزغبي التي نماها جناحاه وجدبي الذي سقته سماؤه
لن تراني أنام عنه وفي جنبي فؤاد تهزه نعماؤه
أفأنسى الجميل..؟ إني إذن أكفر مَن زِين بالعطاء خلاؤه
كيف أنسى وبلقعي فيه مزدان زكا نبته وأسلس ماؤه؟
كان روضي معطل النحر لا حلو جناه ولا ذكي شذاؤه
عافه الطير وانتأى زهره النحلُ وجفت من الظما حصباؤه
والزمان الولود أمسى عقيمًا فيه سيان: صيفه وشتاؤه
ناضبات أطرافه من سنا المشرق، جُرْد من المنى آناؤه
أيّ روض في صمته خرس القفر وفي قطب وجهه إقواؤه
لم يداعب ضحاه شبَّابةَ الراعي ولم يلهم الرباب مساؤه
لم يفتِّر أريجه المقل الكحلى ولا ضرَّج الخدود هواؤه
لا ولم يحتضن جرار الصبايا فالصبايا حرَّى الضمير ظماؤه
ويحه لم تضم أكنافه الوادي ولا لفَّت الربا أجواؤه
لم تهدهد أحضانه اللاهث المضنى ولم تطرد اللظى أفياؤه
فأطل النبيّ أندى من الفجر وأبهى من النهار بهاؤه
فاض إشعاعه فلمَّ شتاتي وجلاني فمدَّ مني جلاؤه
كشتات الدجى تلملمه الشمس فتبدو منشورة أطواؤه
يا بزوغ النبيّ يا طلعة البشرى بكهفي الذي رست ظلماؤه
يا شراع الأمان ذل له اليمّ وألوتْ عنانها أنواؤه
يا سماء الإحسان ريش به الفرخ فأعيا على البزاة اقتفاؤه
يا شباب الزمان أضفى على العمر حلاه فازَّينت صحراؤه
يا سلاف السنين عاد به الصحو لمستثقَل وزال انتشاؤه
يا ربيع الأيام هب على روضي فبلّت جفافَه أنداؤه
ضحك الروض واستفاقت مجاليه ومادت ببشرها أرجاؤه
وتلالا جمانه في نواحيه فللَّه في الضحى لألاؤه
وتشاكت به الجداول والطير فراقًا أمضها بُرَحاؤه
والهوى طاب في دواليه والوصل تدانى للهائمين اجتناؤه
والبساتين حوله رقصت جذلى وقد طلَّها الغداة غناؤه
نفضت همدة الكرى عن مغانيها وباتت يخضر فيها ولاؤه