مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 66 - السنة 17 - كانون الثاني"يناير"1997 - شعبان 1417
فهرس العدد
نشرت مجلة الوحدة في عددها الـ 68 الصادر في شهر أيار/ مايو 1990 حوارًا أجراه الأستاذ هاشم صالح مع الدكتور رشدي حول مساهمة العرب في تاريخ العلم وكان السؤال البارز في هذا الحوار، هو: هل العلم العربي الاسلامي أرسطي (نسبة إلى ارسطو) ؟ أو بمعنى آخر هل ينتمي العلم العربي الإسلامي فكرًا ومنهجًا إلى ما شاع في القرون الوسطى، في العالمين الشرقي والغربي، من فكر يصطبغ بصبغة أرسطية؟
وقد أعطى الدكتور رشدي راشد، بما عهد فيه من روح علمية، إجابة عادلة تؤكد أن إطلاق هذه الصفة بوجه عام يعني إعطاء حكم تعسفي جائر، غير دقيق، يترتب عليه تأكيد وجود انقطاع في تاريخ الفكر، في القرون الوسطي، وهذا ما ينادي به معظم مفكري الغرب.
والدكتور رشدي راشد باحث عربي من مصر، متفرغ في المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، وبوجه خاص لتاريخ الرياضيات في القرون الوسطى.
وقد حقق الكثير من الكتب التراثية القيمة، والتي كانت مطويّة في عالم النسيان، مثل أعمال عمر الخيام في الجبر، وكذلك أعمال الكرخي. كما حقق مع الدكتور صلاح الأحمد كتاب الباهر في الجبر للسموأل المغربي.. إلخ...
وسنحاول في هذه الدراسة إعطاء إجابة عن السؤال المطروح في مقدمتها،ولكنها لن تكون إجابة قاطعة بالنفي أو بالايجاب. لأننا نرى أن إطلاق حكم عام تلخصه كلمة أرسطية، هو حكم سيكون على الأرجح مفتقرًا إلى الدقة.
لذلك سنسعى إلى تمييز بعض الملامح في تراثنا العلمي.
وإني لأعترف منذ البدء بأن هذا الموضوع يحتاج إلى دراسة أعمق وأشمل من هذه، إلا أنها محاولة أرجو أن تعقبها محاولات أخرى، لكي يكون ذلك حافزًا لنا على تبني الروح العلمية الحقيقية والصادقة.