مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 54 - السنة 14 - كانون الثاني"يناير"1994 - شعبان 1414
فهرس العدد
أدرك القاص العربي الحديث مبكرًا معنى اتصاله بتراثه، ولو كان هذا الإدراك غائمًا وشائه الملامح لأسباب تتعلق بطبيعة النظرة إلى التراث القصصي أو السردي على وجه الخصوص، وقد كرس الغرب هذه النظرة في أبحاث المستشرقين إلى وقت قريب، ومفادها خلو التراث العربي من فن القصة، أو الرواية بالتراث القصصي العربي القديم، ولكن عمليات وعي الذات، والنزوع إلى الاستقلال الفكري، والانشغال بالهوية القومية للأدب العربي أثار المسألة برمتها، وجعلها هاجسًا ما لبث أن صار إلى تطلع لأوسع كتاب القصة.
نظر القاص العربي الحديث في المرحلة الأولى إلى التراث نظرة اصطفائية، كان يختار شكلًا تراثيًا بعينه ثم يزاوج بينه وبين الأشكال القصصية الوافدة، فكان استخدامه الواسع للمقامة أو الليلة أو الحكاية أو الخبر، ثم مالبث في مرحلة تالية أن أعاد موروثات سردية أو موضوعية بعينها في مرحلة تالية كالاخبار عن الحدث، أو العناية بالشخصية، أو لغة الحكاية الشعبية، أو الاستفادة من الثراء الحكائي القديم ضمن الفنون القصصية التي ساروا عليها، ومن الأمثلة البارزة لذلك أعمال محمود المسعدي في"حدث أبو هريرة قال"، وعبد السلام العجيلي في"عيادة الريف" (1) .