مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد الثامن- السنة الثانية- تموز"يوليو"1982
لابن سينا مكانة متميزة، لا في تاريخ الحضارة العربية والإسلامية فحسب، بل في تاريخ الحضارة الإنسانية أيضًا.. ولقد استحق ابن سينا هذه المكانة لأسباب كثيرة نعد منها:
أولًا: كونه المفكر الموسوعي الذي عالج جميع مناحي الثقافة المعروفة في عصره، نجد ذلك في التراث الضخم الذي خلفه لنا، والذي تناول المنطق والاجتماع والأدب والشعر وعلم اللغة والعلوم الطبيعية والرياضيات والموسيقا، والذي تناول -قبل كل شيء- أمرين:
الفلسفة بمعناها الشامل، والطب والعلوم اللازمة له.
ثانيًا: الكتب والرسائل الكثيرة التي خلفها لنا والتي بلغت في كتاب الأب جورج شحادة قنواتي"مؤلفات ابن سينا"1 مائتين وستة وسبعين مؤلفًا2، وهو تراث ضخم لا يزال أكثره مع الأسف مخطوطًا.
ثالثًا: التأثير العظيم الذي تركه تراثه في"التطور اللاحق للعلم في جميع بلاد العالم"3 فلقد ترجمت كتبه إلى اللاتينية في وقت مبكر وكان لها أثرها الكبير في الفلسفة المدرسية في العصر الوسيط، كما بقي كتابه"القانون في الطب"يدرس في جامعات أوربا إلى نهاية القرن السابع عشر.
رابعًا: كونه من المفكرين القلائل في تراثنا، الذين خلفوا لنا سيرتهم الذاتية، تلك السيرة الهامة التي أملى قسمًا منها بنفسه، وأكملها تلميذه ومريده أبو عبيد الجوزجاني.