مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 55 و 56 - السنة 14 - نيسان وتموز"أبريل ويوليو"1994 - ذي القعدة 1414 وصفر 1415
فهرس العدد
1-ترميمات الجامع الأموي الكبير:
يعدّ الجامع الأموي الكبير بدمشق من أهم المنشآت المعمارية والدينية الهامة في الوطن العربي والعالم الإسلامي، فبناء هذا الجامع في بيئته العربية التي اختزنت الحضارة الكلاسيكية لألف عام هو أول تشخيص للعقيدة الإسلامية، متمثل في فن العمارة والتصوير الوليدين، وهو بداية ناضجة لفن تلمس أبعاده أولًا من القيم الثقافية والأدبية للعقيدة الجديدة، وتحقق بفضل فنانين ومعماريين عرب، دخل الإيمان إلى قلوبهم وتفتحت نزعة الأصالة في أعمالهم، رافضين ذلك التشكل الكاذب لفن غريب، كان قد ظهر قسرًا بأمر السلطة البيزنطية المحتلة.
بعد تحرير دمشق من الحكم البيزنطي سنة 14هـ/635م. وقع اختيار المسلمين على البقعة التي يحتلها الجامع الأموي اليوم ليقيموا فيها صلواتهم، وهي أرض مقدسة، كرست للعبادة منذ آلاف السنين، أقيم فيها معبد للإله"حدد"الآرامي، في مطلع الألف الأول قبل الميلاد، ثم شيد في العهد الروماني معبد الإله"جوبيتر"ويبدو من آثار هذا المعبد الباقية إلى الآن، أنه يحتل مساحة واسعة، وكان له سور خارجي تبلغ أطواله (380×300) مترًا، وكان المعبد الحقيقي مشيدًا داخل هذا السور حيث أقيم الجامع الأموي فيما بعد.
*المسجد الفريد: