فهرس الكتاب

الصفحة 1491 من 23694

مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العددان 6/5 - السنة الثانية - حزيران"يونيو"1982

فلسفة الطبّ من أبقراط إلى ابن سينا - د.فيصل دبدوب

عضو مراسل مجمع اللغة العربية بدمشق

قُدِّرَ للطب أن يكون وسطًا بين العلوم، فهو يتصل من ناحية بالفلسفة العامة، ويتصل من ناحية أخرى بالحقائق والتجارب العلمية... والطب يعطي أصدق الصور للحضارات المختلفة التي نشأ فيها، فدارس الطب العربي ومكانته في العصر الوسيط والعصر الحديث عليه أن يلمَّ بتطورات التفكير الطبي منذ عهد اليونان وما قبلهم إلى اليوم ليكون حكمه صادقًا، بل عليه أن يلمَّ بتطورات الفكر العام العالمي كذلك.

تدرَّج الطب منذ نشأته الأولى فمر على أدوار، وقد مثَّل الطب اليوناني دور الخبرة الفلسفية المنظمة، وكان أبقراط (ومولده في جزيرة قبرص حوالي 450ق.م) ، الممثل الحقيقي لهذا الدور، فوضع أسس هذه الخبرة، ثم فرَّع عليها جالينوس (ولد في برغام في آسيا الصغرى عام 131م) ، ثم طبّقها الرازي في الطب العربي، وبلغ ابن سينا (980م-1037م) ، بالخبرة الفلسفية المنظَّمة الذَّروة في قانونه.

لقد وضع أطباء العرب في بداية تشييدهم صرح الطب العربي أولى لبناتهم على أسس الطب اليوناني، أي على كليات الطب اليوناني. فما هي هذه الكليات؟

إن كليات الطب اليوناني تتلخص بنظريات العناصر. أي الأركان والطبائع والأخلاط والأمزجة وما يتفرع عنها.

إن جذور هذه النظريات تمتد إلى (أنبادوقليس ـ 493-433ق.م) . الذي ذكر أن الصحة تابعة للتوازن، والمرض تابع لعدم التوازن في العناصر الأربعة، وقد سماها Rhizomata، وهي النار والهواء والماء والتراب، التي منها تتألف الكائنات، وقد أطلق أفلاطون على هذه العناصر الأربعة لفظ Stoicheia أي (الاسطقسات) ، ومنها جاءت كلمة Stoichiometry أي (علم مبادئ المركبات العنصرية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت