مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 68 - السنة السابعة عشرة - آب"أغسطس"1997 - ربيع الآخر 1418
فهرس العدد
التأويل الصوفي للنص ـــ د.عبد الاله نبهان ... لأجبتُ صوتَكَ والعظامُ رُفاتُ (14)
يتداول مفسرو الكتاب العزيز والباحثون في اللغة والأدب قديمًا وحديثًا كلمتين هما: التفسير والتأويل، ويستفيضون في تطورهما، في اتحادهما ثم افتراقهما (1) واستقر الأمر على التفريق بين التفسير والتأويل فَخُضَّ التفسير بتناول المدلول اللغوي القريب الذي يُعنى بشرح المعنى وتفسير آيات الأحكام، وخُصَّ التأويل بأنه عملية عقلية أو ذوقية إلهامية تسمو إلى إدراك المقاصد الخفية والعميقة مما لايدركه سائر الناس،ولذلك نجد الإمام القشيري (376-465هـ) يميز تمييزًا حاسمًا بين التفسير والتأويل، فيجعل التأويل للخواص وتفسير التنزيل للعوام (2) ، وكان الماتريدي أبو منصور (....-333هـ) قبل ذلك قد جعل التفسير خاصًا بالقَطْع بأن مراد الله تعالى كذا، أما التأويل فهو ترجيح أحد المحتملات بدون قطع (3) .. وانتهى الأمر لدى الإمام الآلوسي (1217-1270هـ) ، بأنه قد تم التعارف من غير نكير أن التأويل إشارة قدسية ومعارف سبحانية تتكشف عن سجف العبارات للسالكين، وتنهلّ من سحب الغيب على قلوب العارفين، والتفسير غير ذلك (4) .ومن هذا الفهم الإلهامي الذوقي الغيبي للتأويل يمكننا أن نفهم ما ذهب إليه آل تيمية (5) في كتابهم"المسودة في أصول الفقه"من أن التفسير علم ليست له أصول (6) ، ولذلك يمكننا ألا نأبه للحظْر الذي ذهب إليه بعضهم من أن كلام الصوفية في القرآن ليس بتأويل (7) ، إذ كيف يكون كلام غيرهم تأويلًا وكلامهم ليس بتأويل؟..