مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 23 - السنة السادسة - نيسان"ابريل"1986 - شعبان 1406
فهرس العدد
اليقظة الإسلامية في فارسيات إقبال ـــ صَادق آئينه وند
كان المغفور له العلامة إقبال عظيمًا في ذاته كريمًا في عطائه، لقد أعطى بكلتا يديه وبكل لسان ولغة مقتضاه، فحاز شهرة أسرت آذان الناس وجذبت أنظارهم إلى آثاره وكتبه القيمة التي كتبها بيده ودبجها بيراعة لهم بلغاتهم الخاصة. أو بعبارة أخرى، لقد تحالفت الشهرة على إقبال من ثلاثة أركان بثلاث لغات: فاشتهر في بلاد الغرب بما انعكس من الثقافة الغربية في كتبه التي كتبها لهم بالإنجليزية. واشتهر في الشرق، أولًا في مسقط رأسه، فكان أمام قومه بما ناجى أرواحهم به من شعره وغذى عقولهم به من فكره بلغتهم الأم. وأخيرًا عظم مقامه في إيران لمواكبته للثقافة الفارسية والتعشق بآدابها ولغتها وما قدم لها من آثار فنية رائعة وفكرية عظيمة. وهكذا، نشاهد أن شهرة إقبال قد ملكت الشرق والغرب وطبقت الخافقين.
ثم إن الحكم على الخالدين موكول للزمان، فدليل العبقرية استمرارية الذكرى. وما اجتماعنا الليلة، بل ما اجتماع أمثالنا الأماكن الأخرى إلا اعتراف بنبوغه وفرصة نتحينها لنغترف من بحر عبقريته كؤوسًا نجدد بها العهد مع عظيم من الخالدين على مسيرة البشرية نحو كمال الإنسانية. إقبال من ملكه عصره وملك عصره، على حد ما مدحه به كبير الشعراء إيران"ملك الشعراء بَهار"واعتبره نادرة العصر فقال:
إن العصر الحاضر عصر إقبال
إنه الفذ الذي غطى على الأعلام