والحديث عن العظيم يحتاج عظيمًا، وما أنا بذلك العظيم، يحتاج سعة من الوقت وبسطًا وأنا والحمد لله لا وقت لي ولا مكنة. إلا أن الواقع في مقابل ذلك أن حرمان القلم من صلوات يرسلها إلى روح إقبال الحبيب أصعب على النفس من جهد العاجزين في الوفاء. فحسبي أن أشارك الطائفين ولو بلسمة كف على الحجر الأسود. حسبي أن أحصر كلامي في الجانب الفارسي. ... بر لب مريخيان حرب دَرى
مقام إقبال في إيران:
فأما عن مقام العلامة إقبال في إيران فبالغ الاحترام والتقدير، وبخاصة بعد نجاح الثورة الإسلامية التي لا تترك يدًا كريمة بذلت في سبيل الإسلام والنهوض بالمجتمع الإسلامي إلا وأحصتها وقدرتها. فإقبال من وجهة نظر الثورة الإسلامية. من كبار الدعاة الإسلاميين الأحرار. كما أنه كان وما زال في نظر الإيرانيين الأخ العاطف المحتفظ بالروابط المقدسة والمواثيق الأخوية والعلاقات التاريخية بني الباكستان وإيران. ثم أولًا وأخيرًا هو واحد من كبار شعراء الفارسية المعدودين فهو نجم من نجوم سماء العرفان اللامعة الذين نادوا بالمعرفة والحرية والنضال والجهاد، وحددوا أهداف الأمة الإسلامية ودفعوا الشعوب للحركة مثل مولوي وحافظ وعراقي والحلاج وسعدي. ممن قوّموا النفس الإنسانية عن طريق تحديد ذاتها وإمكاناتها وأهدافها الوجودية وحدائها إلى مقامها المحمود في الدنيا والآخرة.
فأول مجموعة مستقلة من شعره الفارسي، مثنوي بعنوان"أسرار خودي"يعني"الأسرار الذاتية"حيث اكتشف أسرار نفسه ووقف على حقائق. وطبع هذا المثنوي سنة 1920 (ألف وتسعمائة وعشرين) بمعرفة المستشرق المعروف نكلسن.
وتعتبر هذه المجموعة أول أذان كبر لفجر إقبال.