فهرس الكتاب

الصفحة 6784 من 23694

مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 27 و 28 - السنة السابعة - نيسان وتموز"أبريل ويوليو"1987 - شعبان وذو القعدة 1407

محاضرة الآنسة عفيفة الحصني بمناسبة الذكرى 109 لميلاد الدكتور العلامة الفيلسوف محمد إقبال 11/11/1986 في مكتبة الأسد بدمشق.

إن الله جميل يحب الجمال.

حديث مأثور كثيرًا ما نردده ونأتسي به.

فما كنه هذا الجمال الذي يحبه الله ويحبه عباد الله؟

أتراه يكمن في مظاهر الطبيعة وما فيها من تناسق وانسجام، ومن نغمات وألحان، ومن عطور شذية وأزهار ندية؟!

تقول الآية الثالثة والخمسون من سورة فُصِّلت"سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم".

فالصور الجمالية التي أبدعها الله تعالى لا تقتصر على المظاهر الحسية بل هناك مفهوم مطلق للجمال يكمن في أعماق النفس ويدركه التفكير والتأمل.

وقد أكب الفلاسفة والمفكرون على تنظير الجمال والتعريف به ولا أجرؤ أن أخوض في كافة النظريات التي تحدثت عن الجمال فهي محيطات واسعة وأمواجها متلاطمة لا أعرف السباحة فيها ولا أتقن التجديف في أفلاكها.

وقد ألفت فيها كتب كثيرة وألقيت محاضرات شتى وما زالت النظرات متفاوتة والآراء متضاربة بعضها يرى الجمال في تصوير الواقع تصويرًا صادقًا لا يداخله العامل النفسي ولا الخيالي.. وبعضها يرى الجمال ينبثق عن العالم الداخلي معبرًا عن مكنونات الفنان بصور مبتكرة ورموز غامضة... وبعضها يرى الجمال في المزج بين المظاهر الطبيعية والخيال المبدع.

يقول الفيلسوف الألماني هيجل:"الجمال الطبيعي لا يكون جميلًا إلا بالنسبة للوعي المدرك للجمال (1) ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت