فهرس الكتاب

الصفحة 12942 من 23694

مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 60 - السنة 15 - تموز"يوليو"1995 - صفر 1416

فهرس العدد

خواطر سانحة في الأدب - د. عبد الكريم اليافي ... خلال نجومها عند الصباح

لا ينفك الفكر يعمل في اليقظة وفي المنام. وإذا لم يستحوذ عليه شأن، أو يشغله شاغل ابتدرته خواطر من جميع المستويات ومن شتى المصادر ومختلف المناسبات بيدَ أن هذه الخواطر تذهب أدراج الرياح إن لم يسجلها قلم أو يَضُمّها كتاب، هذا وإن في جمعها العفوي لتصيُّدًا للشارد والتقاطًا للمفيد. على أن أكثرها من نوع التذكر والتداعي والموازنة والمشاكلة والتقّريب والتبعيد.

وربما كان أروح أصناف الكتابة ما صدر عن ذلك دون جهد ولا تكلف ولا مبالغة. ومن المستحبّ اليسر والسهولة في الكتابة، كما أن من المستكره التعقيد والتعمّل والإلحاف. وقد جاء في الأثر:

إن المُنبَتَّ لا أرضًا قطع ولا ظهرًا أبقى. وقد جرى هذا القول مثلًا يضرب لمن يبالغ في طلب الشيء ويفرط حتى يفوّته على نفسه.

وقد رغبنا هنا في تسجيل بعض السوانح التي عنَّت لنا في أمور أدبية قرّبنا بينها على تباعدها، وقضايا لغوية وإملائية عربية تحرّينا صوابها. ولعلها تفيد المتأمل وتسعف الباحث.

1-آ- عبد الله بن محمد المعتز المشهور بابن المعتز (247هـ/861م - 296هـ/909م) خليفة يوم وليلة. وهو من أكابر الشعراء المبدعين الذين امتازوا بوصف الطبيعة وصفًا دقيقًا فيه غضارة الإحساس ورهافة الشعور ونقاء التعبير. كنت وما زلت من المولعين بأوصافه البارعة وتشبيهاته الممتعة.

أحفظ له منذ الصبا هذه الأبيات البديعة يصف فيها سحابة مطرت طوال الليل ثم انجلت في أخرياته فلاح لازورد السماء مع السحر كرياض البنفسج النديّة ونجومها بينها كأنوار الأقاحي المتفتحة:

كأن سماءها لما تَجَلَّتْ

كمنجل قد صيغ من فضة ... يحصد من زهر الدجى نرجسا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت