مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 27 و 28 - السنة السابعة - نيسان وتموز"أبريل ويوليو"1987 - شعبان وذو القعدة 1407
عندما أردت إعداد ما سألقيه أمامكم حرت بالموضوع الذي أتحدث عنه، كنت لا كما قال الشاعر:
تكاثرت الظباء على خراشٍ... فما يدري خراش ما يصيد
بل بالعكس كانت حيرتي من ناحية أنه منذ وفاة المغفور له محمد إقبال حتى اليوم أي منذ خمسين سنة قيل بحقه مئات المحاضرات وفيها كل ما يتوقع أن يقال. لذلك جعلت موضوعي لا عن زمن عاش فيه ولا عن مثل ما كان قيل فيه بل عن أمور تتصل بحياتنا الحاضرة وتتصل بنا، عن العرب وما تهمنا معرفته عن السوريين.
وهكذا جعلت المحاضرة عما له صلة بأقوال إقبال من ستة أمور هامة:
(أولها) عن الغزو الفكري، و (ثانيها) عن الحب والجمال، و (ثالثها) عن وحدة الكلمة والتعاون على ما يعود بالنفع على العالمين العربي والإسلامي و (رابعها) عن المخاطر التي تنجم عن الخلاف وتشتت الكلمة و (خامسها) عن أثر أقوال إقبال في سياسة باكستان نحو العرب، و (سادسها) عن أهداف نذر إقبال نفسه ليؤديها رسالةً يؤمن بها لخير الإنسانية.
إن في الأفكار التي نقلت عن شاعر الإسلام محمد إقبال طيب الله ثراه، سواء في شعره البليغ أم نثره المبين الفصيح، ما يجعل العربي والمسلم يفخر بماض مجيد، ويتوثب نحو نهضة مباركة، قوامها جمع الشمل، والعمل لمستقبل مشرق، وإغناء الإنسانية بما يوطد فيها روابط المودة والإخاء، وإذكاء الروح لعمل الخير.