مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 42 و 43 - السنة 11 - كانون الثاني ونيسان"يناير وابريل"1991 - رجب وشوال 1411
فهرس العدد
من العجب أن تطوى صفحة رواية (سيد قريش) من أذهان الأجيال العربية اليوم أو تكاد، مع زوال المرحلة الأدبية التي مثلتها، فما إن غاب طيف الأدب الرومانسي في أدبنا حتى غاب معه اسم (معروف الأرناؤوط) 1 أو كاد من ضمير المثقف العربي، والناس يألفون كل جديد ويتعلّقون بأهداب الحاضر وكأنهم يلتفتون إلى الماضي باللمح العابر، ويفتحون عيونهم للحاضر بكل جوارحهم/ وقد فاتهم أن الحاضر ليس إلا حلقة من حلقات متواصلة أسهمت في بنائه قيم الماضي وتطلعات كل جيل وما من شك في أن معروف الأرناؤوط بأدبه الروائي قد أسهم في تفجير الوعي الوطني والقومي في جماهير الأمة العربية في فترة كانت تواجه فيها الاستعمار الغربي بشتى صنوفه وأشكاله، واضطلعت روايته /سيد قريش/ بالعبء الأكبر من تلك الرسالة، إذ كتبها مؤلفها في فترة النضال الوطني في عام 1929 وأهداها [إلى فتيان الشام والعراق والجزيرة، الذين مشى آباؤهم تحت ظلال قريش إلى نواحي العالم لتهذيبه وتعليمه] .
وقد فطن الأديب الدكتور منير العجلاني الذي قدَّم للرواية إلى الغايات القومية من وراء تأليفها فهو يقول: (وأظن أننا في حاجة إلى إثارة النضال بين القديم والحديث، حتى ولو لم يكن يفهم الكثيرون، ما هو القديم وما هو الحديث، لأن النضال يهز الحياة الساكنة الخاملة، وحسبنا هذا من النضال) .
وأحسن إذ أشار إلى التزام كاتبها برسالة التوجيه والوعية، يقول: