مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 70 - السنة 18 -كانون الثاني"يناير"1998 - رمضان 1418
فهرس العدد
عبد القادر الجيلاني بين الحقيقة التاريخية والأسطورة الأدبية بقلم البروفسورة جاكلين شابي ـــ ت.د.حسن سحلول
إننا نكاد نجهل كل شيء عن عبد القادر الجيلاني، وليس في نيتنا إذ نصرح بهذا، أن نعبث بالمفارقات ولكننا نرغب أن نكشف عن حقيقة ظهرت لنا حين بدأنا نهتم بحياة الشيخ عبد القادر التاريخية في القرن السادس الهجري. إن أي شخص درس الإسلام قد سمع ولا شك بالجيلاني، ولكن الإنسان يميل أحيانًا إلى أن يعتبر من باب الحقائق البديهية وقائع لم يقم عليها البرهان بعد. ولكن من واجب المؤرخ أن يلتزم الصرامة والدقة، وأن ينظم المعلومات التاريخية حسب ترتيبها الزمني وأن يضعها في مكانها الصحيح من السياق الاجتماعي والتاريخي الذي وقعت به.
والحال أنه يظهر، فيما يتعلق بعبد القادر، أن قد حدث خلط شديد في العصور التاريخية، وأنه قد نظر بعين واحدة إلى واقع متعدد المظاهر تكونه أحداث تنتمي إلى مستويات مختلفة. فدراسة شخصية الجيلاني باعتبارها شيئًا واحدًا أمر يثير مسألة معقدة. فالشيخ عبد القادر هو قبل كل شيء ذلك الفرد الذي قضى معظم حياته في بغداد عاصمة الدولة العباسية المتداعية في القرن السادس الهجري الموافق للقرن الثاني عشر الميلادي. وهو كذلك شيخ طريقة صوفية تعرف باسم القادرية، وما تزال تعيش في أيامنا هذه وتمتد من ماليزيا وحتى شمال إفريقيا.