مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 39 و 40 - السنة العاشرة - نيسان وتموز"ابريل ويوليو"1990 - شوال 1410 ومحرم 1411
فهرس العدد
مراثي الطير والحيوان في الشعر العربي - محمد خير الشيخ موسى ... حتى إذا كان بين البئر والعطن
في ديوان الشعر العربي صفحات طويلة لم تقرأ بعد، ولم تجد لها في كتب الدارسين وأبحاثهم مجالًا ومتسعًا، مع ما لها من أهمية في الكشف عن بعض الجوانب الخفية في شعرنا العربي، ومن ذلك ما قيل في الطير والحيوان من قصائد وأشعار ذات خصائص نادرة المثال، قلما نجد لها نظيرًا في أشعار الشعراء، لما تتسم به من طرافة في المعاني والأغراض، ورقة في المشاعر والأحاسيس، وروعة في التعابير والأساليب.
فقد كان للطير والحيوان نصيب وافر جدًا من أشعار الشعراء العرب منذ أقدم عصور الشعر، كان الشاعر فيها يصدر عن بيئته، فيصور ما فيها من ظواهر ومظاهر، ويصفها وصفًا حيًا دقيقًا ومباشرًا ومرتبطًا بعواطفه الذاتية، وأحاسيسه الوجدانية، دون أن يتعدى حدود هذه البيئة وما فيها من بيد ومهامه وقفار، ودمن ورسوم وآثار، وطير وحيوان ونبات أو غير ذلك من مدركات هذه البيئة الصحراوية البسيطة التي انعكست صورتها على صفحات شعره، وكان لها أثر واضح فيه، وقد تنبه إلى قيمة هذا الأثر بعض النقاد القدماء فقال ابن طباطبا العلوي (-322هـ) :"واعلم أن العرب أودعت أشعارها من الأوصاف والتشبيهات ما أحاطت به معرفتها، وأدركته عيانها، ومرت به تجاربها، وهم أهل وبر صحونهم البوادي، وسقوفهم السماء، فليست تعدو أوصافهم ما رأوه فيها" (1) .