فهرس الكتاب

الصفحة 6852 من 23694

مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 27 و 28 - السنة السابعة - نيسان وتموز"أبريل ويوليو"1987 - شعبان وذو القعدة 1407

ك-الحكم بالتعويض -جزاءً للتعسف في حق العدول، وجبرًا للضرر الذي نجم عنه- لا يقيد حرية الزواج مطلقًا.

ولا يَرد علينا، أن الحكم بالتعويض عن الضرر الناشئ عن إساءة استعمال حق العدول، يقيد حرية الزواج، مما يعود على الغاية من مشروعية الخطبة كلها بالنقض، وهذا لا يجوز المصير إليه بحال، لسبب بسيط، هو أن تلك الحرية قد كفلها الشارع، وحرص عليها، بجعله الخطبة غير ملزمة، ليكون إبرامه على أساس متين، أقول لا يرد علينا ذلك، لما نورد من الأدلة الآتية:

أولًا- إن الحكم بالتعويض يستند أساسًا -كما قدمنا- إلى التعسف الذي نجم عنه الضرر، والغرض منه إزالة الضرر اللاحق بالطرف الآخر، دون وجه حق، وهو ما تقتضيه العدالة، ولا علاقة لهذا -كما ترى- بحرية الزواج أصلًا، إذ لم يقل أحد بأن من عدل عن الخطبة متعسفًا، ملزم بإنشاء عقد الزواج مستقبلًا، فهما أمران منفصلان، فبقيت حرية الزواج مكفولة بعد الحكم بالتعويض، كما كانت مكفولة قبله، إذ ليس الإلزام بالتعويض -جبرًا للضرر وجزاء للتعسف- يتضمن الإلزام بإبرام عقد الزواج مطلقًا.

هذا، وإذا كانت حرية الزواج قد منحت في الشرع لكل إنسان، عدلًا، فإن الإلزام بالتعويض بالنسبة إلى من ألحق ضررًا بغيره تعسفًا، مما يقتضيه العدل أيضًا، وكلاهما واجب الإنفاذ، لأن العدل لا يتجزأ، وإلا كان الظلم لاحقًا بالمضرور دون مسوغ، وهو ما لا يقره الشرع بحال، إذ ليست رعاية الحق والعدل في أحدهما، مما يجوز أن يكون صارفًا لرعاية الحق والعدل في الآخر، فالإنصاف حق لكل منهما كملًا، وعلى سواء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت