فهرس الكتاب

الصفحة 6853 من 23694

ثانيًا-إن لمن عدل من أحد طرفي الخطبة، ملء الحرية في أن يعود إلى الآخر، ويتفقا على إبرام عقد الزواج، ولا مانع يحول دون ذلك، إذا ما تراضيا بينهما، سواء أكان ذلك قبل الحكم بالتعويض أم بعده.

ثالثًا-إن الحرية في أصل العدول مكفولة أيضًا، ولا يؤثر الحكم بالتعويض جزاءً للتعسف في استعماله على هذه الحرية مطلقًا، لأن الجهة منفكة، فلا تناقض ولا تقييد، إذ التعويض منشؤه التعسف في استعمال حق العدول، وليس منشأه أصل حق العدول، وفرق بين أصل الحق، وبين التعسف في استعماله، فبقي الأول مكفولًا.

وهكذا ترى، أن المسؤولية التعسفية التي أوجبت التعويض عن الضرر عدلًا، لم تمس أصلًا، أيًا من مبدأ الحرية في العدول، ولا من مبدأ الحرية في الزواج، وهذا مما ينبغي أن يتجه للرأيين السابقين (50) .

ثانيًا- الولاية في عقد النكاح ومدى صلتها بقانون الإعفاف العام في التشريع الإسلامي:

-مقدمة:

يتحدد موضوع البحث في"الولاية في عقد النكاح"من حيث كونها شرطًا في صحة العقد، أو ليست بشرط، وهو ما أشار إليه ابن رشد، في كتابه"بداية المجتهد"حيث حدد"محل النزاع"في هذه المسألة، إذ يقول ما نصه:"اختلف الفقهاء، هل الولاية شرط من شروط صحة النكاح، أم ليست بشرط" (51) ؟

وقبل أن نتناول هذه المسألة بالبحث -وهي مسألة اختلفت فيها أنظار المجتهدين اختلافًا واسعًا -نعرف المواطن أو المسائل التي اتفق على حكمها الفقهاء، مما يتعلق بولاية المرأة، لنستبعدها عن مواطن النزاع.

المسائل التي اتفق الفقهاء على حكمها مما يتعلق بولاية المرأة فيها، وإنها ولاية صحيحة تنتج آثارها كاملة، ولا تفتقر إلى ولاية أحد يتفرد بالأمر دونها، أو يشاركها فيها، ليصح التصرف، وهذه المسائل نعرضها على الوجه التالي.

أولًا-للمرأة الأهلية الكاملة في إبرام كافة عقود المعاملات، فيما عدا النكاح، وأن تليها بنفسها اتفاقًا، وهي صحيحة منتجة لآثارها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت