مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 73 - السنة 19 - تشرين الأول"اكتوبر"1998 - جمادى الأخرة 1419
فهرس العدد
لغة الضاد في معاركها مع العامية ـــ نصر الدين البحرة ... القاتلين الملِكَ الحلاحلا
جمع أحد شعراء الزجل عددًا من قصائده، وجعلها في كتاب وضع له مقدمة جاء فيها قوله:
"إنه يؤمن بالحرف الجديد، وهو الحرف العربي المتمرد على الضمة والكسرة والفتحة"ودون أن يلاحظ أي تناقض أو اضطراب، استطرد يقول:"إن هذا الحرف الجديد ليس ضد الفصحى، ولكنه وجه إنسانها الجديد المتطور الذي لا تلهيه قاعدة تقديم المبتدأ على الخبر، عن توجيه بندقيته نحو العدو في الوقت المناسب (...) وليس يشغله إعراب الأفعال الناقصة عن خلق المجتمع الكامل (...) .."
والحقيقة أنني شعرت باستغراب شديد وأنا أقرأ هذه الملاحظات. ولم يكن مبعث استغرابي إقحامه موضوع"البندقية والعدو"و"المجتمع الكامل"دون أن يقيم أي صلة بين هذين الموضوعين وبين حديثه عن"الحرف الجديد"كما يزعم، ولا حديثه المتقحم الفج الطائش عن اللغة فحسب.. بل ذلك الإيحاء الخفي الذي حاول أن يبثه في ثنايا مقدمته. في حيث يؤدي إلى نوع من الخلط بين العامية وبين الفصحى، وإلى أن العامية يمكن أن تحل على نحوٍ ما محل الفصحى، وأن تكون لغة اليوم والغد.
وبالطبع فإنني لا أطمح إلى أن أعالج هذا الموضوع من جذوره، ولكن.. حسبي أن أشير إلى الطابع المرحلي الذي تميزت به العامية، منذ البداية على اختلاف لهجاتها. لقد كانت باستمرار حالًا طارئة، تعكس واقعًا ثقافيًا واجتماعيًا وسياسيًا معينًا وجد في ظروف معروفة، وأزمنة محددة، يمكن اختصارها بكلمتين: عهود الانحطاط، أو الانحدار، كما يؤثر بعضهم أن يقول.
الفصحى تجابه العامية.