فهرس الكتاب

الصفحة 15270 من 23694

ولئن كانت العامية في بداية حياتها، قد استطاعت أن تكسب مساحات يسيرة من دائرة الفصحى، فإن عكس الأمر هو الذي يجري اليوم، وينبغي أن يكون كذلك، ذاك أن وتائر التطور الاجتماعي الآخذة في الارتفاع، واضطراد التقدم الثقافي، لا بد أن تؤدي في المقابل، ومن حيث النتيجة إلى استعادة المساحات المستلبة من دائرة الفصحى، وإلى تقليص الرقعة التي تحتلها العامية.. في أضيق الحدود. تؤكد ذلك تلك الحركة التي باتت تخضع لها العامية في القطر العربي الواحد، بل المدينة الواحدة. وإنما تتحدد ملامح هذه الحركة في عدد من المؤشرات.

تفاوت اللغة بين الأحياء

من ذلك مثلًا ما نلاحظه، من اختلاف المفردات والتراكيب المستعملة داخل مدينة بعينها، ولتكن مدينة"دمشق"مثلًا. فبين حي يتميز بارتفاع السوية الثقافية فيه بصورة عامة، وبين حي آخر ما زالت هذه السويّة منخفضة فيه يلفت النظر خاصة أن الضابط الذي يُعتمد عليه في التمييز هنا، هو اقتراب اللغة في الحي الأول من حدود الفصحى، أو ما تمكن تسميته"اللهجة"التي يستخدمها المتعلمون في أحاديثهم، وابتعادها في الحي الثاني.

في الحي الأول يسأل الرجل صاحبه قائلًا"كيف صحتك"، وفي الحي الثاني يقول:"شلونك". بالطبع لا يهمنا الآن تخريج العبارة الثانية فنقول إن أصلها هو:"أي شيءٍ لونك"فذلك موضوع آخر. وإنما تهمنا المفردات في ذاتها وحسب.

اختفاء ألفاظ في الحديث العادي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت