مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 41 - السنة 11 - تشرين الأول"أكتوبر"1990 - ربيع الثاني 1411
فهرس العدد
موضوعات الصورة الفنية للبحر ودلالاتها صورة البحر بين الفن والواقع - أحمد عبد القادر صلاحية ... واعجب لأسود عيني كيف لم يشب
1)وصف البحر:
لا بد من الاعتراف- أول الأمر- أن البحر بصفته عنصرًا طبيعيًا لم ينل من اهتمام الشعراء قسطًا مساويًا لما نالته بعض عناصر الطبيعة الأخرى في تلك الجزيرة الخضراء، وأن وصفه- مفردًا- كان قليلًا على معرفة قسم منهم البحر معرفة حقيقية وركوبهم متنه وتجوالهم فيه، ولقد يكون صحيحًا بالمقارنة مع الشعر المشرقي قول د.سعد شلبي عن الأنهار والبحار والزوارق والأساطيل أنها"موصوفات أعطاها الأندلسيون مزيدًا من الاهتمام وأشعارهم التي أنشدوها في هذا الباب طبعت الأدب الأندلسي بطابع خاص" (1) بيد أن النظرة الشمولية في الشعر الأندلسي تبرز أن الطبيعة البرية كان لها النصيب الأوفر من اهتمام الشعراء الأندلسيين.
لقد وصف الشعراء الأندلسيون ركوبهم البحر وافتخروا بذلك أحيانًا قليلة، ووصفوا رحلتهم وترحلهم فيه، ووصفوا السفن والأساطيل والمعارك البحرية إلا أن البحر ذاته لم ينل مساحة واسعة من هذا الوصف، ولم تفرد القصائد لوصف هذا البساط السحري الأزرق بل لا أكاد أجد سوى بعض المقطعات القليلة في عصر الخلافة وعصر المرابطين وعصر الموحدين، وبذلك يناقض استقصاء البحث قول د.سعد شلبي أنه يبدو جليًا"كثرة وصف الأندلسيين للبحر في صورة مقطوعات تستقل به أو أبيات ترد في ثنايا ما أنشدوا من مطولات" (2) .