ويقترب كلامه من الدقة إذا أبدلنا كلمة"ذكر"أو"موضوعات"بوصف البحر فثمة بون بيِّن بينهما وهذا ما لا يميزه د.سعد شلبي- كما سيوضح البحث بعد قليل. وبعد عدة صفحات يرجع د.سعد شلبي عن رأيه ليقول حكمًا شبيهًا بما أطلقته آنفًا يقول:"وعندما نستبعد وصف الأساطيل الحربية وهي كثيرة في الأدب الأندلسي- لا نجد إلا قصائد معدودة في وصف البحر قيل أغلبها في مجال المديح وبخاصة بعد تدخل المرابطين في شؤون الأندلس" (3) . ولعل من الأفضل التذكير بأنه ليس ثمة قصائد كاملة للبحر بل أبيات في القصائد ومقطعات.
وتعليل ذلك عندي- أن النظرة العامة إلى البحر كانت سلبية، فقد رأوه عنصرًا مخيفًا غير مأمون العواقب، يقول الحميري:"ولا يعلم أحد ما خلف هذا البحر المظلم ولا وقف منه بشر على خبر صحيح لصعوبة عبوره وإظلامه وتعاظم موجه وكثرة أهواله وتسلط دوابه وهيجان رياحه" (4) . وليس كما ذكر د.سعد شلبي من أن الأندلسيين"كان في اعتقادهم أن البحر للروم وأن البر للعرب"فلقد بنى هذا الحكم الخطير على بيتين لأبي العرب مصعب بن محمد الزبيري ذكرهما وهما:-
لا تعجبن لرأسي كيف شاب أسىً
البحر للروم لا تجري السفين به ... إلا على غرر، والبر للعرب