مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 76 - السنة 19 - تموز"يوليو"1999 - ربيع الأول 1420
فهرس العدد
ليالي دمشق.. في الأربعينات ـــ نصر الدين البحرة ... عليَّ بأنواع الهموم ليبتلي
يروي منيركيال في كتابه"الحمامات الدمشقية"حكاية كنت قد سمعتها من بعض النساء المسنات في أسرتنا في صيغ متشابهة. تقول الحكاية: إن أحد المُصَوْبِنين- من يستخدم الصابون إضافة إلى كيس صغير خاص يوضع في الكفّ لتنظيف جسد المستحم في حمام السوق- كان نائمًا في داره حين طُرِقَ عليه الباب ليلًا. ولما سأل عن الطارق، طلب إليه -الطارق- أن يوحِّد الله، وأن يصحو من نومه، فقد أوشك الفجر أن يبزغ، وهو يريد أن يستحم، والحمام بدون ريّس -أي مصوبن- فماكان من صاحبنا إلا أن قال له، اسبقني...وسألحق بك. وارتدى ملابسه على عجل، وانطلق مسرعًا إلى الحمام، فوجد الزبون على باب الحمام ينتظر، ففتح له الباب ودخلا، ثم أنزل الريس الثريا، وأشعل الأسرجة بعد أن زيّتها، وفعل مثل ذلك في"الوسطاني"، و"الجوَّاني"-قسمي الحمام الداخليين- وعندما بدأ بتفريكه بالكيس، أخذ ضوء السراج يخفت، فأراد الريس إصلاح ضوء السراج، فقال له الزبون: لا تتعب نفسك! سأصلحه عنك. وهنا مد الزبون يده ليصلح الضوء، فإذا هي تطول عدة أمتار، وتنتهي بحافر حمار. ذعر الريس -المصوبن- من هول المفاجأة وانطلق هاربًا إلى البرّاني- قسم الحمام الأول- فاعترضه المعلم- مدير الحمام الذي كان قد وصل- وسأله عما به فقص عليه ما شاهده. فأظهر المعلم دهشته، ولم يجد غرابة في ذلك قائلًا: أليست كهذه؟ ومدّ يده، فإذا هي تصل إلى سقف البرّاني، وتنتهي بحافر أيضًا.