مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العددان 6/5 - السنة الثانية - حزيران"يونيو"1982
أستاذ بكلية الطب في جامعة دمشق
تأتي شهرة ابن سينا من منبعين رئيسين:
أولًا ـ إنه فيلسوف عظيم.
وثانيًا ـ إنه طبيب ومؤلف واسع التأثير.
أما منزلته في العلوم الأخرى فتأتي في المرتبة الثانية.
ابن سينا الفيلسوف:
وفي الفلسفة يدرس ابن سينا من جانبين:
الجانب الأول: أهمية آرائه.. واصالتها.
والجانب الثاني: تأثيره في تاريخ الفلسفة، سواء في الشرق الإسلامي، أو في الغرب اللاتيني.
وقد عرف العالم الإسلامي فلاسفة كثيرين، ولاشك في أن ابن سينا كان من أعظمهم وأشهرهم.
أما في الغرب اللاتيني فقد كان ابن سينا معروفًا ومحترمًا، ولكن ربما لم يكن هو الفيلسوف الإسلامي الأوسع تأثيرًا.. إذ لابد لنا من أن نتذكر نفوذ ابن رشد وتأثيره في الفلسفة الغربية.. وأن نقارن بين الاثنين قبل أن نعطي حكمًا.
ابن سينا الطبيب:
وكما في تاريخ الفلسفة.. فإن دراسة ابن سينا في تاريخ الطب تكون أيضًا من جانبين:
الجانب الأول: هو أصالة آرائه، ودقة ملاحظاته السريرية، وعمق تفهمه للنظريات الطبية السائدة في عصره، ومقدرته على شرحتها في مؤلفاته، وما أتى به من جديد في عالم الطب... ممارسة وتأليفًا.
والجانب الثاني: هو تأثيره فيمن جاء بعده من الأطباء والمؤلفين سواء في الشرق الإسلامي أم في الغرب اللاتيني.
وكتب ابن سينا في الفلسفة كثيرة (1) . أما في الطب فإن كتابه"القانون"هو الكتاب الذي حاز على الشهرة المدوية منذ تأليفه وحتى الآن. هذه الشهرة التي لا يكاد يوجد لها نظير في تاريخ الطب.
لذلك لا غرابة إذا اقترن اسم هذا الكتاب باسم ابن سينا، بحيث إذا ذكر اسم المؤلف قفز اسم الكتاب إلى الذهن.
ولذلك فإن أية دراسة في الطب تتعلق بابن سينا، يجب أن تتناول كتاب القانون أول ما تتناول.