هذا هو الشيخ الرئيس، الذي كان هذا الاسم علمًا عليه، لا ينصرف إلى سواه، هذا هو ابن سينا الذي تتخاطفه الأمم، وتتسابق في نسبته إليها، فنحن وآراؤه ومؤلفاته، والأتراك قالوا بتركيته وأقاموا له مهرجانًا، والإيرانيون يدعون فارسيته، ويقيمون له مهرجانًا أيضًا، والدول العربية في الشمال الإفريقي تقيم له مهرجانات وندوات، وهيئة الأمم المتحدة ترى أن ابن سينا ليس لأمة وحدها، بل هو للعالم كله، فتوفد للمهرجان الألفي الذي عقد في بغداد منذ سنين، من يمثلها ويتكلم باسمها، كما احتفي به في باريز وكمبردج ومونتريال، ولقد دعت منظمة اليونسكو هذا العام، جميع الأمم للاحتفاء بذكرى ميلاده الألفي، وفي الإصلاحات التي أجريت في جدران مكتبة أكسفورد، ظهرت مجموعة من الصور، وكان من بينها صورة لابن سينا، إلى جانب أرسطو وأفلاطون، هذا هو ابن سينا الذي يحار الباحث في التوفيق بين فلسفته وإلهياته، وبين تصوفه وخمرياته، وبين أقواله وأفعاله، رحمه الله مقدار فضله وحسناته، في طبه وفلسفته ومؤلفاته، وسامحه الله لو لم يردها حياة عريضة قصيرة، إذن لكان فوق ماكان عليه، فلتة كبرى من فلتات الدهر والتاريخ.