ومن عجب أن نقرا له في رسالة الطير: وكم من أخ قرع سمعه قصتي، فقال أراك مسَّ عقلك مسّ، وألم بك لم، ولا والله ما طرت ولكن طار عقلك، وما اقتُنِنصت ولكن اقتنص لبك، كأن المرار قد غلب على مزاجك، واليبوسة استولت على دماغك وسبيلك أن تشرب طبخ الافتيمون، وتتعهد الاستحمام بالماء الفاتر العذب، ـ وتستنشق بدهن النيلوفر، وتترفه في الأغذية، وتجتنب الباه، وتهجر السهر، فأنا قد عهدناك فيما خلا لبيبًا، وشاهدناك فطنًا ذكيًا، والله مطلع على ضمائرنا، فإنها لاختلال حالك مختلة.
ولما أعياه الشفاء أخذ يقول: إن المدبر الذي كان يدبرني، قد عجز عن التدبير ولم تعد تنفع المعالجة، فتوجه إلى ربه، ووزَّع كثيرًا من الصدقات، وأعتق مماليكه ثم مات بعد أيام قليلة عن عمر لا يزيد على ثمانية وخمسين عامًا.