علي، أقسم بالله أنك تتصل بالحق، ومن خمرياته في الشعر العربي قوله:
قم فاسقنيها قهوة كدم الطِّلا
خمرًا تظل لها النصارى سُجدًا ... ولها بنو عمران أخلصت الوَلا
ولو أنها يومًا وقد ولعوا بها ... قالت الست بربكم قالوا بلى
أما نظرته للمرأة، فنظرة الوامق العاشق، الذي يمحضها الود ويصدقها الحب ولا يصغي فيها إلى عذل عاذل أو لوم لائم، بل يذرف في حبها الدموع، ولنستمع إليه يقول: ... على الأطلال ما وجدت سبيلا
وقفت دموع عيني دونُ سعدى
على جفني لسُعدى فرض دمع ... أقمت له به قلبي دليلا
عقدت لها الوفاء وإن عقدي ... هو العقد الذي لن يستحيلا
يقول تلميذه الجوزجاني: لقد كان ابن سينا كثير التخليط في الطعام والشراب، وكان قوي القوى كلها وكانت قوته الشهوانية أشد وأغلب، فأثر جميع ذلك في مزاجه، وأصابه القولنج الذي كان سبب موته فكان من شدة حرصه على الشفاء أن جعل يحقن نفسه ثماني مرات في اليوم الواحد، فتقرحت أمعاؤه وانحطت قواه ولكنه استمر في المعالجة، حتى استطاع المشي، غير أنه لم يتحفظ، بل عاد للانهماك في الشراب والشهوات، حتى سقطت قوته، وإنه لمن المحزن حقًا، أن يكون هذا العالم الفيلسوف، والطبيب الأريب، قد دعا في تعاليمه إلى اتباع الوسط الذهبي في كل الأفعال، ثم هو يخطئ في تدبير نفسه حتى أجهز عليها فهو لم يعرف في حياته شيئًا من الاعتدال، إذا كان مفرطًا في مواصلة النساء، مخلطًا في الطعام، مكثرًا من الشراب، لا يتبع في ذلك أي شيء، مما كان يبشر به فهو، القائل: ... وداعية الصحيح إلى السَّقام
ثلاث هن من شَرَك الحمام
دوام مدامة ودوام وطءٍ ... وإدخال الطعام على الطعام