مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 29 - السنة الثامنة - تشرين الأول"اكتوبر"1987 - صفر 1408
في البلاد العربية تسلسل لا ينقطع بين رجال العلم والفكر العربي الذين يصلون الماضي بالحاضر والذين يؤكدون القيم الرفيعة في التراث الإنساني التقدمي. وهؤلاء ينبتون من أسر عريقة كما تنبت الأزهار البديعة ذات الشذا الفاغم فينصرفون إلى الفكر والتزود بزاد المعرفة الإنسانية الواسعة حتى يصلوا إلى ذرا عالية في العرفان والنظر الشمولي الواعي.
من هؤلاء العلامة الشيخ أحمد محمد حيدر. فقد ولد في قرية"حلة عارا"من منطقة جبلة عام 1308ه/1888م فأتقن لغته العربية كما درس التركية التي أجادها ثم عكف على دراسة الفقه والتصوف والفلسفة كما جاءت في التراث العربي الإسلامي المؤثل. وكذلك قرأ الفكر الغربي الحديث مترجمًا. وقد شهد الشيخ الحكيم انقشاع الحكم العثماني وتأسيس الحكم العربي غب الحرب العالمية الأولى ثم غشيان الانتداب الفرنسي على سورية وتجزؤ بلاد الشام تحت القوتين الغربيتين فرنسة وانكلترة. فناضل الانتداب الفرنسي نضالًا مستمرًا إلى جانب بحوثه الفكرية، كما ناضل بهذه البحوث ضباب الجهل والتأخر بين أفراد المجتمع. وكان من ثمرات هذا النضال كتب تتناول التراث العربي الإسلامي تؤكد ما فيه من قيم راقية وكتب تدفع غواشي الجهل عن الدهماء وبقيت هذه الأعمال مخطوطة متوارية إلى أن أتيح لها لجنة إحياء تتناولها وتمسح عنها الغبار وتنشرها محققة كاملة. وقد صدر عن اللجنة كتاب"التكوين والتجلي"1986 بعد أن صدر له"ما بعد القمر". (الطبعة الثانية 1984) .