فهرس الكتاب

الصفحة 7045 من 23694

مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 27 و 28 - السنة السابعة - نيسان وتموز"أبريل ويوليو"1987 - شعبان وذو القعدة 1407

وقد استمال الفرس في أحيان أخرى سادة هذه القبائل بالأعطيات، وبإقطاعهم أرضًا يطعمونها، لكي يقوموا بمنع قبائلهم من الإغارة، أو التربع في السواد، وقد وفد قيس بن مسعود الشيباني على كسرى، فأطعمه الأبُلّة على أن يضمن له بكر بن وائل، فلا تدخل السواد، ولا تفسد فيه. غير أن الحارث بن وعلة الشيباني والمكسَر ابن حنظلة العجلي قد أغارا في أناس من بكر على السواد، وملؤوا أيديهم من الغنائم، فاشتد حنق كسرى على بكر وكان قد بلغ كسرى أن حلقة النعمان وولده وأهله عند بكر (30) فطلب من بكر أن يقدموا مائة غلام رهينة بما يحدث سفاؤهم في السواد، وأن يسلموا حلقة النعمان فأبوا ذلك، وقال شاعرهم الأعشى (31) :

من مُبلغ كسرى إذا ما جاءه... عني مآلك مُخمشات شُرّدا

آليتُ لا نعطيه من أبنائنا ... رُهُنًا فيفسدهم كمن قد أفسدا

فاقعد عليك التاج معتصبًا به ... لا تطلبن سوامنا فتعبَّدا

فأخذ كسرى في تعبئة الجيوش، وكانت حرب ذي قار (32) وهي أول معركة ينتصر فيها العرب على الفرس وتتميز هذه المعركة في أنها مواجهة مفتوحة بين العرب والفرس، لإغارة خاطفة. وقد أظهرت بعض قبائل العرب في يوم ذي قار شيئًا من الحس القومي، جمعهم ضد الفرس، فإذا أضفنا هذه الحقيقة إلى ما رأيناه من شعور قومي عند النعمان بن المنذر، تجلي بعصبيته للعرب، وعدم إخلاصه في ولائه للفرس، تأكدنا من أن الحس القومي قد أخذ في النمو في أواخر العصر الجاهلي، وقد تبلور ذلك مع بزوغ الإسلام، فتوحدت جهود العرب بسرعة مذهلة تحت راية الدين الجديد.

*السياسة القرشية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت