فهرس الكتاب

الصفحة 7046 من 23694

نزلت قريش بواد غير ذي ذرع، بيد أنه كان طريق القوافل التجارية. وأدرك القرشيون أن مكة محطة هامة لهؤلاء التجار، فوجدوا في نقل التجارة سبيلًا إلى تحصيل الرزق الكريم، فكانوا يشترون البضائع من القوافل التي تمر بهم، ثم يتبايعونها بينهم ويبيعونها على من حولهم من العرب. ثم عظمت تجارتهم، وصاروا يتطلعون إلى الإتجار مع الدول المجاورة. ولقد استفادت قريش من التدهور السياسي الذي حل باليمن، حيث ظهر أقيال وأمراء متنافسون، فأبعد هذا التشتت خطر الحكومات اليمانية الكبيرة عنها. وصاروا المحطة الواسعة في نقل التجارة من اليمن إلى بلاد الشام، أو من بلاد الشام إلى اليمن. وحرص تجار مكة على اتخاذ موقف حياد تجاه الصراع بين الفرس والروم والأحباش وتوددوا إلى سادات القبائل العربية بتقديم الطرف والألطاف إليهم، وأخذوا منهم عهدًا وإيلافًا، ليأمنوا على تجارتهم الذاهبة إلى الشام وفارس واليمن، والآيبة منها. وسعوا إلى محالفة القبائل المجاورة لهم، ومهادنتها، ولزموا الابتعاد عن الحروب، وجنحوا إلى المفاوضات والسلم في حل مشكلاتهم. وقد أفادت هذه السياسة قريشًا فظهرت زعامة مكة على القبائل، بعد تدهور الملك الحميري. وسعى تجار مكة ما وسعهم السعي في إقامة صلات حسنة مع حكام البلدان المجاورة، وأبرموا المعاهدات والمواثيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت