وقد خرج أولاد عبد مناف إلى الروم واليمن والحبشة وفارس، فوثقوا العهود والمواثيق التجارية مع حكومات تلك البلاد. وكان هاشم بن عبد مناف أول مبعوث لهم نزل الشام وتقرب من عامل الروم حتى تمكن من نفسه، ثم قال له: أيها الملك إن قومي تجار العرب، فإن رأيت أن تكتب لي كتابًا، تؤمن تجارتهم، فيقدموا عليك، بما يستطرف من أدم الحجاز وثيابه، فتباع عندكم، فهو أرخص عليكم. فكتب له كتاب أمان، لمن يقدم منهم. فأقبل هاشم بذلك الكتاب إلى مكة. وكلما مر بحي من العرب على طريق الشام، أخذ من أشرافهم إيلافًا، وهو أن تأمن قريش عندهم في أرضهم، بغير حلف، وإنما هو أمان الطريق على أن تحمل قريش لهم حاجتهم من البضائع بأثمانها (أي رؤوس أموالها وربحها) . فلما قدم هاشم مكة، خرجت قريش بتجارة عظيمة إلى الشام، وخرج معهم هاشم، يوفِّي أحياء العرب إيلافهم، ويجوِّز تجارة قومه، حتى أوردهم الشام، ومات في ذلك السفر بغزة. وخرج نوفل بن عبد مناف وكان أصغر إخوته في وفادة على كسرى، فأخذ عهدًا وميثاقًا لتجار قريش، وفي طريق عودته أخذ إيلافًا من أشراف القبائل. ووفد المطلب بن عبد مناف على ملوك اليمن، فأخذ منهم عهدًا لتجار قريش، ثم أخذ الإيلاف من القبائل، فعل هاشم ونوفل، وكذلك وفد عبد شمس على نجاشي الحبشة، فأخذ منه عهدًا. وأخذ الإيلاف من القبائل (33) . وقد مر ذكر الإيلاف في القرآن: )لإيلاف قريش، إيلافهم رحلة الشتاء والصيف، فليعبدوا رب هذا البيت، الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف (( 34) .