فهرس الكتاب

الصفحة 7048 من 23694

وقد حصل بسبب ذلك تطور اقتصادي كبير في المجتمع المكي، فاتسعت قريش في التجارة، وكثرت أموالها، وكانت تسير قوافلها إلى الشام واليمن، يقول حكيم بن حزام:"وكنت رجلًا تاجرًا أخرج إلى اليمن، وإلى الشام في الرحلتين، فكنت أربح أرباحًا كثيرة" (35) وقد ضُرب المثل بحاسي الذهب عبد الله بن جدعان، وكان أعظم أغنياء مكة، فقد وفد على كسرى في أمور تجارية، فأكرمه كسرى، وأطعمه الفالوذج بين يديه، وطلب ابن جدعان من كسرى جارية تعمل له ما أكل عنده، فأمر له كسرى بجارية وألطاف، ولما عاد إلى مكة صنع أول فالوذج في بلاد العرب، وأطعم الناس، فضُرب المثل بقراه، فقيل"أقرى من حاسي الذهب"ولقد لقب"بحاسي الذهب"لأنه كان يشرب في إناء من ذهب (36) وسار أبو سفيان في تجارته إلى فارس، ودخل على كسرى وأهداه خيلًا عربية وأدمًا، فأعطاه كسرى"مخدّة"فلما دفعها إلى الخازن أعطاه ثمانمائة إناء من فضة وذهب. وقد حدّث الأصمعي بهذا الحديث النوشجان الفارسي، فقال النوشجان: كانت وظيفة المخدة ألفًا إلا أن الخازن اقتطع مائتين! (37) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت