فهرس الكتاب
مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 70 - السنة 18 -كانون الثاني"يناير"1998 - رمضان 1418
فهرس العدد
القرآن الكريم، كتابُ الله الحكيم، هديةُ السماء إلى الأرض، ومنقذُ الإنسانية من ربقة الطين، ليرتقي بها إلى شفافية الروح السامية، وليرسخ في النفس قيم الحق والخير والجمال، وليمدها على مدى الزمان بما ينفع في الدنيا والآخرة.
لقد تلقى العربي القرآن الكريم، مأخوذًا ببلاغته وإعجازه، حتى قال فيه الوليد بن المغيرة، كما في سيرة ابن هشام:"فماذا أقول فيه؟ فو الله ما منكم رجلٌ أعلم مني بالشعر، ولا برجزه، ولا بقصيده، ولا بأشعار الجن، والله ما يشبه الذي يقوله شيئًا من هذا، والله إن لقوله لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإنه ليحطم ما تحته، وإنه ليعلو وما يُعلى".
ولقد استطاعت الآيات القرآنية بتعبيرها الفني أن تجعل بُلغاء العرب وفصحاءهم يصمتون أمام روعتها وبيانها، وشحناتها الانفعالية، وطاقاتها التعبيرية التي ليس لها حدود.
واللون في القرآن الكريم، المتغلغل في ثنايا الآيات، يعدّ ظاهرةً فريدةً من مظاهر التعبير الفني، والجمالي، وحليةً لفظيةً يتميز بها الأسلوب القرآني المعجز، جاءت متناسقةً في النصّ لتؤدي وظيفةً هامة إلى جانب الوظائف التعبيرية التي حفل بها كتاب الله العزيز الحكيم.
لفظ اللون:
إن لفظ (اللون) ورد في القرآن الكريم تسع مراتٍ:
"قالوا ادعُ لنا ربك يبينْ لنا ما لونُها"البقرة- 69.
"قال إنه يقول إنها بقرةٌ صفراءُ فاقعٌ لونها تسرّ الناظرين"البقرة- 69.
"ومن آياته خلقُ السموات والأرض واختلافُ ألسنتكم وألوانكم"الروم- 22.
"وما ذرأ لكم في الأرض مختلفًا ألوانُه"النحل- 13.
"يخرج من بطونها شرابٌ مختلفٌ ألوانُه فيه شفاءٌ للناس"النحل- 69.
"ومن الناس والدوابّ والأنعام مختلفٌ ألوانُه كذلك"فاطر- 35.