فهرس الكتاب

الصفحة 18208 من 23694

مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 85

فهرس العدد

جاذِبيَّةُ نَجْد ـــ محمود مفلح البكر*

لكل

بلاد جاذبيتُها الخاصة التي تشدّ سكانَها، وتهيج مشاعرهم حنينًا إليها إذا ما أبعدوا عنها، وشوقًا لرؤية معالمها، ومعاشرة ناسها، والاقتراب من ظل الأحبة فيها. ... صحاريَّ نجدٍ والرياحَ الذواريا

لكن جاذبية نجد كانت مميزة عما سواها، وكان أهل نجد أشد الناس تعلقًا بموطنهم، وأكثرهم توقًا لربوعه، وما فيها من جبال، ومياه، ونبات،.... وأحبة. ويكفي أن يومض برق من جهة نجد أو تهب نسمة، أو يفوح شذا زهر، كي تهيج عواطف النجدي، ويستبد به حنين جارف يبجس مكامن الدمع، وينطقه الشعر وإن لم يكن شاعرًا حتى ليمكن وصف ذلك بـ"الظاهرة النجدية"، ولهذا حين نتأمل خريطة الشعر العربي القديم يتضح لنا أن شاعرية العرب كانت تستوطن ربوع نجد، وقلما تفارقها.

وتتجلى هذه الظاهرة بكثرة الأشعار التي تلهج باسم نجد وتذكر هواءه، ونفحات شذاه، وأسماء أماكنه، وتعبر عن توق دائم للعيش فيه، وسوف نتوقف عند بعض الأمور الأبرز في هذا الحنين الذي نرى فيه انعكاسًا عميقًا لتلك الجاذبية.

التُّوْقُ الدائم إلى ربوع نجد:

عبر النجديون عن توقهم الدائم إلى موطنهم في قصائد كثيرة، يذكرون في بعضها اسم نجد، وفي بعضها أسماء أمكنة وجبال في نجد، وفي الحالين كانت اللهفة تفيض من النص، مشفوعة بروح تكاد تسيل بين الكلمات من شدة الشوق، لرؤية هذا الموطن العزيز. وفي أبيات جعفر بن علبه الحارثي مثل معبر حقًا:

أحقًَّا عبادَ الله أن لستَ رائيًا

ولا زائرًا شُمَّ العرانين، أنتمي ... إلى عامر، يحللن رملا معاليا

إذا ما أتيتَ الحارثياتِ فَانْعَني ... لهن، وخبرهن أن لا تلاقيا (1) .

وهذا آخر يسابق قلبه إلى منازل أحبته، فينتابه شعور بأن قلبه سينقطع قبل بلوغ المكان لشدة شوقه، واضطراب فؤاده: ... وجَدَّ مسيرُنا ودنا الطروقُ

أقول لصاحبيَّ بأرضِ نجدٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت