مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 78 - السنة 20 - كانون الثاني"يناير"2000 - رمضان - شوال 1420
فهرس العدد
عند الحديث عن التصوير، أو الصورة، في الخطابة قد يتبادر إلى الذهن أننا نخطو خارج حدود الخطابة لنخوض في أمر يدخل في إطار الشعر، فهو به ألصق وإليه أقرب، فالدراسات الكثيرة عن الصورة في الشعر عمومًا، أو في شعر بعض الشعراء، أو عن التصوير بصفته السمة المميزة للشعر من غيره من فنون القول، قمينة بأن تجعل الحديث عن التصوير في الخطابة، بشكل خاص، أمرًا غير مألوف، ولاسيما أن الخطابة تقوم على الإقناع لا على التخييل.
صحيح أن الصورة الفنية هي"الجوهر الثابت والدائم في الشعر" (1) وهي"المميز الجوهري بين ماهو شعري وغير شعري (2) ، وأن الشعر خلق خيالي"فالخلق الخيالي صفته الأولى" (3) ، وصحيح أيضًا أن"المبدأين الرئيسين الناظمين للشعر هما: الوزن والمجاز" (4) ، ولا جدال في هذه الأقوال، أو غيرها مما يرى الشعر يقوم بالصورة ولايقوم بغيرها، ولكن لاجدال في أن ذلك لايعني أن الصورة وقف على الشعر وليست تحيا خارجه. حقًا لقد أدى استخدام مصطلحي (الذاتي) و (الموضوعي) دون حيطة أو احتراز إلى نتيجة سيئة إذ"حرمت الشعر كثيرًا مما جاوز الانفعالات والتأثيرات البسيطة، ثم حرمت النثر مما جاوز التعلق بالمنظومات والمسموعات ومايطرد في المعقولات" (5) ."